جريدة نبـــض الدعـــــاة الأزهرية ........ سائرين علي الدرب.......نبض الدعاة ............. سائرين علي الدرب
 
الرئيسيةالرئيسية  نبض الدعاةنبض الدعاة  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
المواضيع الأخيرة
»  أكبر حملة الدعاء لأخواننا في سوريا / شارك حتى ولو بدعاء قصير
الأحد 06 يوليو 2014, 23:40 من طرف اسأل الله ان يحفظك

» يارب يكفيني أنك أنت ربي…
الأحد 06 يوليو 2014, 23:39 من طرف اسأل الله ان يحفظك

»  كم مرة استغفرت ربك اليوم؟؟؟
الأحد 06 يوليو 2014, 23:37 من طرف اسأل الله ان يحفظك

»  جُميُلةْ هُيْ الاقٍدْارٌ مٌهمٍا حٌصٍلْ لانُكْــ "ربـي"
الأحد 06 يوليو 2014, 23:36 من طرف اسأل الله ان يحفظك

»  إلهي ... وخالقي ... ورازقي
الأحد 06 يوليو 2014, 23:34 من طرف اسأل الله ان يحفظك

» عطش البحر فارتوى من دموع الأيام
الأحد 06 يوليو 2014, 23:29 من طرف اسأل الله ان يحفظك

»  جميل أن نسأل عن أصدقائنا الغائبين عن المنتدى.
السبت 05 يوليو 2014, 12:20 من طرف اسأل الله ان يحفظك

» **بلا مقدمات هكذا أنت**
السبت 05 يوليو 2014, 12:19 من طرف اسأل الله ان يحفظك

»  ولكنه صيام قلب
السبت 05 يوليو 2014, 12:10 من طرف اسأل الله ان يحفظك

» على مائدة الأفطار تذكر...
السبت 05 يوليو 2014, 12:09 من طرف اسأل الله ان يحفظك

» كل عام وانتم بخير
السبت 05 يوليو 2014, 12:05 من طرف اسأل الله ان يحفظك

» التنظيم والإدارة /تعديل رواتب الموظفين الاسبوع المقبل
الثلاثاء 10 يونيو 2014, 12:44 من طرف admin

»  «التنظيم» يقرر القواعد الجديدة الخاصة بنقل العاملين بالجهاز الإداري
الثلاثاء 10 يونيو 2014, 11:35 من طرف admin

» صيام شعبان ... ياعباد الرحمن
الثلاثاء 10 يونيو 2014, 10:07 من طرف ناصر الطيب

» د/محمد سالم / يشيد بقرار الأوقاف بتنظيم الخطابة ومنع غير المختصين .. الأزهر مليئ بالقامات الدعوية
الثلاثاء 10 يونيو 2014, 09:17 من طرف admin

» الداعية منال المسلاوى /رسالة إلي كل أخت مسلمة . تعليقا علي حادث التحرش بميدان التحرير
الثلاثاء 10 يونيو 2014, 09:04 من طرف admin

» ناصر الطيب / ادعوا الأئمة للوحده ونبذ الفرقة والخلاف للمطالبة بحقوقهم المهضومة
الثلاثاء 10 يونيو 2014, 08:14 من طرف admin

» مجدي نور :أطالب السادة الأئمة بتصفية النفوس والإخلاص والإجتماع على كلمة سواء للبناء وليس للهدم
الثلاثاء 10 يونيو 2014, 08:04 من طرف admin

» 10 فروق بين اليمين الدستورية لـ«السيسي» و «مرسي»
الأحد 08 يونيو 2014, 21:23 من طرف admin

» بدء مراسم أداء الرئيس السيسى اليمين الدستورية
الأحد 08 يونيو 2014, 21:19 من طرف admin

» أمين عام مراسم الرئاسة السابق: السيسي سيعيد رونق فترة السادات (حوار)
الأحد 08 يونيو 2014, 10:16 من طرف admin

» برهامي: الدعوة السلفية اتخذت مواقفها هذه حماية للبلاد من الفوضى وليس لأجل منصب
الأحد 08 يونيو 2014, 09:59 من طرف admin

» عفوا ايها الوزير الجديد ....وزير الاوقاف ..وزارة وقف الحال
الجمعة 25 أبريل 2014, 10:43 من طرف ابو ساره

» استمارة التقديم للتابلت بالنسبة للأئمة والوزارة توجه شكر لوزير التربية والتعليم
الجمعة 25 أبريل 2014, 10:41 من طرف ابو ساره

» وزير الأوقاف .. علي الأئمة الالتزام بعملهم وعدم الخوض في السياسة
الجمعة 25 أبريل 2014, 10:41 من طرف ابو ساره

» السيرة الذاتية للشيخ الفاضل محمد صالح المنجد
الجمعة 25 أبريل 2014, 10:36 من طرف ابو ساره

»  فضيلة الشيخ القارىء محمود خليل الحصرى
الجمعة 25 أبريل 2014, 10:35 من طرف ابو ساره

» ما الشىء الذى عند كوريا ولايوجد عند امريكا
الخميس 10 أبريل 2014, 15:48 من طرف اسأل الله ان يحفظك

» فضائل من لاسلام
الخميس 10 أبريل 2014, 15:48 من طرف اسأل الله ان يحفظك

»  ▓▒░ حَـــــآن الآن مَوْعِدَ الصـّــــــــــلَاه ~ .. حسب التوقيت المحلي لمدينة ...░▒▓
الأربعاء 09 أبريل 2014, 10:25 من طرف اسأل الله ان يحفظك

» الابتلاء رحمه ورفع درجات
الأربعاء 09 أبريل 2014, 09:50 من طرف اسأل الله ان يحفظك

» تعريف بنفسي لاعضاء المنتدي
الأربعاء 09 أبريل 2014, 09:49 من طرف اسأل الله ان يحفظك

» السلام عليكم
الثلاثاء 08 أبريل 2014, 17:41 من طرف اسأل الله ان يحفظك

» عدنا والعود احمد
الثلاثاء 08 أبريل 2014, 17:31 من طرف اسأل الله ان يحفظك

» فيديو نبض الدعاة : أ.د. محمد فؤاد شاكر في خطبة الجمعة بقنا
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 19:31 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة : الدكتور محمد فؤاد شاكر - دروس من الهجرة
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 19:29 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة : الدكتور محمد فؤاد شاكر -{ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى }
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 19:28 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة : الدكتور محمد فؤاد شاكر -المبشرات طريقها الطاعات
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 19:28 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة :الدكتور محمد فؤد شاكر وصل عايهم ان صلاتك سكن لهم
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 19:27 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة : امسيه للدكتور محمد فؤاد شاكر عن رحمة الله تعالي
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 19:26 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة : الدكتور محمد فؤاد شاكر من أمسية منيا القمح شرقية
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 19:24 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة : دكتور محمد فؤاد شاكر .الثبات على الانتصار
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 19:23 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة : دكتور محمد فؤاد شاكر- ذكر الله
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 19:22 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة :سيدنا ابو بكر الصديق - د محمد فؤاد شاكر.mp4
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 19:22 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة : الدكتور محمد فؤاد شاكر امسية عن الأولياء الصالحين
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 19:20 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة : الدكتور محمد فؤاد شاكر حب ال البيت والصالحين
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 19:18 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة : د/ محمد فؤاد شاكر
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 19:16 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة :أ.د. محمد فؤاد شاكر في خطبة الجمعة بقنا
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 19:14 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة :دكتور محمد فؤاد شاكر من مسجد سيدى عبدالرحيم القنائى
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 19:13 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة :محمد فؤاد شاكر - أمسية دينية.wmv
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 19:12 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة : دكتور محمد فؤاد شاكر احتفالات المنهج الاحمدي الادريسي
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 19:12 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة : لفضيلة العالم الراحل الدكتورمحمد فؤاد شاكر التسليم
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 19:11 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة : محمد فؤاد شاكر مقام الرسول
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 19:07 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة : محمد فؤاد شاكر -الحج 1
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 19:05 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة : محمد فؤاد شاكر -الحج 2
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 19:02 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة : محمد فؤاد شاكر آل البيت الحسن
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 18:58 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة : الدكتور محمد فؤاد شاكر من الساحه الحسينيه بميت حبش القبليه ضمن امسيه دينيه
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 18:55 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة : الدكتور محمد فؤاد شاكر-غزوة بدر
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 18:53 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة : الدكتور محمد فؤاد شاكر المساواة
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 18:49 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة : الدكتور محمد فؤاد شاكر - وصف النبي صلى الله عليه وسلم
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 18:46 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة :الدكتور محمد فؤاد شاكر التقوى
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 18:43 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة :الدكتور محمد فؤاد شاكر - اولياء الله
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 18:40 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة :دكتور محمد فؤاد شاكر - فضل الصلاة على النبى
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 18:36 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة :الدكتور محمد فؤاد شاكر خبطبه20 11 2009م من مسجد احمد النجم بالاق
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 18:35 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة : خطبة فضل المساجد لفضيلة العالم الراحل الدكتور محمد فؤاد شاكر
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 18:33 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة : خطبة وفاة الرسول لفضيلة العالم الراحل الدكتور محمد فؤاد شاكر
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 18:29 من طرف admin

» فيديو نبض الدعاة : خطبة الأمن والأمان لفضيلة العالم الراحل الدكتور محمد فؤاد شاكر
الثلاثاء 18 فبراير 2014, 18:20 من طرف admin

»  إنتبه.. "إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا" ليست آية قرآنية
الإثنين 10 فبراير 2014, 01:59 من طرف الامام

» مدير اوقاف الوادى الجديد يقرر منع خطبه الجمعه بالزوايا وتفتح طوال الاوقات ما عدا ظهر الجمعه
الأحد 09 فبراير 2014, 18:52 من طرف الامام

» نفحات ايمانية
السبت 08 فبراير 2014, 16:05 من طرف اسأل الله ان يحفظك

» ضاعت الأخلاق فى تحصيل الأرزاق
الأربعاء 05 فبراير 2014, 18:37 من طرف اسأل الله ان يحفظك

»  سر الخلق والأمر والشرائع
الأربعاء 05 فبراير 2014, 18:21 من طرف اسأل الله ان يحفظك

»  الانقلاب يا له من يوم ويا له من انقلاب
الأربعاء 05 فبراير 2014, 18:16 من طرف اسأل الله ان يحفظك

» يا لخسارة الأنوثة!
الأربعاء 05 فبراير 2014, 18:07 من طرف اسأل الله ان يحفظك

» استحيوا من الله حق الحياء
الأربعاء 05 فبراير 2014, 17:56 من طرف اسأل الله ان يحفظك

» اعمال لاتدخل الموازين يوم القيامه
الأربعاء 05 فبراير 2014, 17:54 من طرف اسأل الله ان يحفظك

» ولكنك عند الله لست بكاسد». دكتور محمد على يوسف
الأربعاء 05 فبراير 2014, 17:51 من طرف اسأل الله ان يحفظك

» باقه من روائع فضيلة الدكتور محمد فؤاد شاكر
الأربعاء 22 يناير 2014, 06:40 من طرف ابراهيم ابونورهان

» كاميرات مراقبة من الشركة العربية للنظم
الأربعاء 08 يناير 2014, 14:07 من طرف shefaa

» اجمل ما فى الكون
الأحد 05 يناير 2014, 06:59 من طرف سعد أحمد علي غابة

» نرحب بفضلة الشيخ محمود عبدالفتاح احمد للانضمامة بالمنتدى
السبت 04 يناير 2014, 12:31 من طرف سعد أحمد علي غابة

» همسة في أذن السادة الأئمة الكرام
الخميس 19 ديسمبر 2013, 23:39 من طرف admin

» السيرة الذاتيه
الأربعاء 18 ديسمبر 2013, 15:43 من طرف hhaa

» رجاء اخي الادمن الشيخ محمد
الأربعاء 18 ديسمبر 2013, 09:20 من طرف hhaa

» امتحان الدنيا والرسوب فيه
الإثنين 16 ديسمبر 2013, 15:10 من طرف الشيخ عبد الباسط جيار

» ماهي تفاصيل مرتب وعمل الامام في اول تعيينه
الخميس 12 ديسمبر 2013, 06:07 من طرف سعد أحمد علي غابة

» صيانة فريجيدير|توكيل فريجيدير|صيانة ثلاجات فريجيدير023572374
الجمعة 06 ديسمبر 2013, 19:17 من طرف صيانة فريجيدير

» وزير الاوقاف يرسل فاكس لاقاله مدير الوادى الجديد لتنفيذه تعليمات الوزاره
الأحد 24 نوفمبر 2013, 14:38 من طرف الشيخ عبد الباسط جيار

» نرحب بالاخ العزيز فضيلة الشيخ سمير حمودة
السبت 16 نوفمبر 2013, 22:50 من طرف سعد أحمد علي غابة

» للبيع شقق تمليك مدينة العبور عروس المدن الجديدة
الثلاثاء 05 نوفمبر 2013, 17:32 من طرف جمعة علام

» شقق للبيع التجمع الخامس النرجس عمارات للاستلام الفورى
الثلاثاء 05 نوفمبر 2013, 17:29 من طرف جمعة علام

»  للبيع شقق فى زهراء مدينة نصر شارع الجامعة 140 م 100 م امام سنترال م نصر 3 بالقرب من
الثلاثاء 05 نوفمبر 2013, 17:24 من طرف جمعة علام

» شقق للبيع زهراء المعادى 150 م امام نادى الفروسية شارع الخمسين بالمعادى الجديدة
الثلاثاء 05 نوفمبر 2013, 17:20 من طرف جمعة علام

» للبيع شقق مدينة العبور 135م الحى الثانى للاستلام الفورى
الثلاثاء 05 نوفمبر 2013, 17:14 من طرف جمعة علام

» للبيع شقق مدينة العبور 125م للاستلام الفورى 165 الف كاش تطل على حديقة
الثلاثاء 05 نوفمبر 2013, 17:11 من طرف جمعة علام

» للبيع شقق مدينة العبور 115 م 125م واجهة جانبية تطل على حديقة
الثلاثاء 05 نوفمبر 2013, 17:08 من طرف جمعة علام

» للبيع شقق تمليك مدينة العبور عروس المدن الجديدة 145م 125 م 135 م 160 م 180 م 200 م ا امامى 105 م 120 م خلفى للاستلام الفورى
الثلاثاء 05 نوفمبر 2013, 17:02 من طرف جمعة علام

» شقق للبيع حى الواحة مدينة نصر الحى العاشر 165 م 200 م 185 م استلام فورى
الثلاثاء 05 نوفمبر 2013, 16:55 من طرف جمعة علام

» للبيع شقق مدينة العبور الحى الثالث 250 م واجهة بحرى امام نادى الاطباء بفيلا الدولية 6 للاستلام الفورى
الثلاثاء 05 نوفمبر 2013, 16:51 من طرف جمعة علام

 

.: عدد زوار المجلة :.


المواضيع الأكثر نشاطاً
سلسلة مباركه من صحابيات حول الرسول صلى الله عليه وسلم
موسوعة الحاديث المكذوبةعن رسول الله علية الصلاة والسلام
كتاب: الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة
سلسلة سير الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين
باقه من روائع فضيلة الدكتور محمد فؤاد شاكر
[تم الحل]الإسلام دين التسامح والمحبة
كنوز من السنة النبوية ( متجدد بمشيئة الله )
خطبه عظيمه لفضيلة الدكتور محمد فؤاد شاكر
سلسلة صحيح السيرة لِلْشَّيْخ أَبِي إِسْحَاق الْحُوَيْنِي حفظه الله
نفحات ايمانية
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 11 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 11 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 52 بتاريخ الأحد 12 يناير 2014, 20:36
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 717 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو محمد سليم حسن فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 8529 مساهمة في هذا المنتدى في 4285 موضوع
المواضيع الأكثر شعبية
عليك بتقوى الله ان كنت غافلا((الامام الشافعي رحمه الله))
من اقوال السلف الصالح.
باقه من روائع فضيلة الدكتور محمد فؤاد شاكر
خطبه عظيمه لفضيلة الدكتور محمد فؤاد شاكر
صور طبيعية عليها ايات قرانية
قصيدة شعر بمناسبة المولد النبوي الشريف
كيف اتقرب الى الله حتى افوز بمحبتـــــــهـ؟؟؟
بداية مربوط الدرجات المالية
مناظرة بين الصوفيه يمثلها الدكتور احمد عمر هاشم والسلفيه يمثلها الكتور محمود عبد الرازق
ماهي المدن التي ذكرت في القرآن؟؟؟
شاطر | 
 

  خطب في وداع واستقبال العام الميلادي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin





الجنس: ذكر
الجدي
عدد المساهمات: 573
تاريخ الميلاد: 01/01/1983
تاريخ التسجيل: 03/10/2009
العمر: 31

مُساهمةموضوع: خطب في وداع واستقبال العام الميلادي   الأربعاء 26 ديسمبر 2012, 03:12


وقفة مع توديع واستقبال العام الميلادي



ها نحنُ نعيشُ في
اليوم الأخير من العام الميلادي، وغداً هو اليوم الأول من العام الميلادي
الجديد، ونحن ما بين التوديعِ والاستقبال ينبغي على كل واحد منا أن يقف
وقفة مع نفسه ليحاسبها على عام مضي، ماذا صنع فيه؟ ماذا قدَّم فيه؟ ماذا هيأ من زاد لآخرته،ماذا كسب وماذا خسر؟



كما يفعلُ التاجر الناجح على رأس كل عام: يجرد دفاتره، ويراجع سجلاته، ويعرف كم خسر وكم ربح؟ وفيم خسر وفيم ربح؟ وما أسباب الخسائر؟ وما أسبابالأرباح؟ وذلك ليتفادى أسباب الخسارة، وليزيد من أسباب الربح.



هذا في أمر الدنيا الفانية، وفي تجارة فانية، فكيف بأمر الآخرة؟ والحياة الأبدية؟
لماذا لا نحاسب أنفسنا على الصغيرة والكبيرة؟ لماذا لا يسال أحدنا نفسه ما
هي الأسباب التي جعلتني أتكاسل عن أداء الصلاة في أوقاتها؟ لماذا أتخلف عن
صلاة الجماعة في المسجد؟ لماذا هجرت قراءة القرآن؟ لماذا لا أصلي صلاة
الفجر إلا بعد طلوع الشمس؟ لماذا أتعامل بالخيانة والغش والربا؟ لماذا لا
أعمل بأمانة في دائرتي ومحل عملي؟ لماذا أسمع وأنظر إلى الأغاني والمسلسلات
والأفلام المحرمة؟ لماذا تركت فعل الخيرات وفعلت المنكرات؟



لماذا لا نحاسب أنفسنا هكذا؟ هل
الآخرة لا تستحق كل هذا الاهتمام؟ هل الدنيا أفضل من الآخرة؟ هل الدار
التي ليس فيها مرض ولا موت ولا مشاكل ولا هموم ومصائب وتفجيرات وغيرها لا
تستحق منا كل هذه العناية؟



ألم تسمعوا قول الله تعالى: ﴿ قُلْ
مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآَخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى وَلاَ
تُظْلَمُونَ فَتِيلاً * أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ
كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ
﴾ (النساء: 77).



فلا بد من وقفة لمحاسبة النفس، إن لم تكن
كل يوم، فلتكن كل أسبوع، فإن لم تكن كل أسبوع، فلتكن كل شهر، فإن لم تكن كل
شهر فلتكن كل عام، يحاسب الإنسان نفسه فيه.... لأن الوقت يمضي يوما بعد
يوم، وكما يقول أحد العلماء: (الوقت هوالحياة)
حياتك أيها الإنسان هي: الوقت الذي تقضيه من المهد إلى اللحد، من ساعة
الميلاد إلى ساعة الوفاة، من صرخة الوضع إلى أنة النزع... فالوقت هو حياتك،
فإذا أضعت وقتك فقد أضعت حياتك...




إنا لنفرح بالأيام نقطعها
وكل يوم نقص من الأجل




يقول سيدنا الحسن البصري (رحمه الله): (كل يوم تشرق فيه الشمس ينادي هذا اليوم: يا ابن آدم أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمني فإني إن ذهبت لا أعود إلى يوم القيامة)..



بل إنك إذا ما طفت في بحار القرآن الكريم
التي لا ساحل لها ستجد أن الله تعالى أكثر ما أقسم به في كتابه العزيز هو
الوقت وأجزاؤه وما له علاقة به... فأقسم الله بالفجر فقال: ﴿ وَالْفَجْر * وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ وأقسم بالضحى فقال: ﴿ وَالضُّحَى ﴾... وأقسم بالعصر فقال: ﴿ وَالْعَصْرِ *
إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ
﴾ وأقسم بالليل والنهار فقال: ﴿ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى ﴾ وأقسم بالشمس والقمر: ﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا
﴾... لماذا هذا القسم كله، إن الله إذا أقسم بشيء فإنما يقسم به ليُلفت
أنظارنا إلى أهميته وإلى خطورته، حتى نتفكَّر في أجزاء الوقت كله: فجرِه
وضُحاه وعصره وليله ونهاره.



فعلى كل واحد منا أن يعلم أن رأس ماله في
هذه الدنيا وقت قصير وأنفاس محدودة وأيام معدودة، فمن استثمر تلك اللحظات
والساعات في الخير فطوبى له، ومن أضاعها وفرط فيها فقد خسر زمنا لا يعود
إليه أبدا...



وتذكر أخي الكريم:
أن من جهل قيمة الوقت الآن فسيأتي عليه حين يعرف فيه قدره ونفاسته وقيمة
العمل فيه، لكن بعد فوات الأوان، وفي هذا يذكر القرآن الكريم موقفين
للإنسان يندم فيهما على ضياع وقته حيث لا ينفع الندم.



الموقف الأول: ساعة الاحتضار،
حيث يستدبر الإنسان الدنيا ويستقبل الآخرة ويتمنى لو منح مهلة من الزمن
وأخر إلى أجل قريب ليصلح ما أفسده ويتدارك ما فات فقال تعالى: ﴿ حَتَّى
إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي
أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ
قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
(المؤمنون: 99-100).



قال ابن كثير (رحمه الله) في تفسير هذه الآية: قال قتادة (وقال
قتادة: والله ما تمنى أن يرجع إلى أهل ولا إلى عشيرة، ولكن تمنى أن يرجع
فيعمل بطاعة الله، فانظروا أمنية الكافر المفرط فاعملوا بها)
نَعَم والله؛ رحم الله امرأ عمل فيما يتمناه الكافر إذا رأى العذاب إلى النار..



الموقف الثاني: في الآخرة،
حين توفَّى كل نفس ما عملت وتجزى بما كسبت ويدخل أهل الجنة الجنة وأهل
النار النار، وهناك يتمنى أهل النار لو يعودون مرة أخرى إلى حياة التكليف
ليبدؤوا من جديد عملا صالحا، ولكن هيهات هيهات لما يطلبون فقد انتهى زمن
العمل وجاء زمن الجزاء.. قال تعالى: ﴿ وَلَوْ
تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا
نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
﴾ (الأنعام: 27).



هذا ابن عمر رضي الله عنهما، قَالَ: أخذ
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بِمَنْكِبَيَّ، فقال: ((كُنْ في
الدُّنْيَا كَأنَّكَ غَرِيبٌ، أَو عَابِرُ سَبيلٍ))....وَكَانَ ابن عُمَرَ
رضي الله عنهما، يقول: إِذَا أمْسَيتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ،
وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ المَسَاءَ، وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ
لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ. رواه البخاري.



وكان ابن مسعود يقول: (ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه، نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي).
وقال الحسن البصري: لقد أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد حرصاً منكم
على أموالكم. ويقول: يا ابن آدم إنك أيام مجموعة، إذا ذهب يوم ذهب بعضك.
وقال عمر بن عبد العزيز: يا ابن آدم إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل
فيهما....




وما المرء إلا راكبٌ ظهرَ عمرِه
على سفرٍ يفنيه باليوم والشهر


يبيتُ ويضحي كل يوم وليلةٍ
بعيدًا عن الدنيا قريبًا إلى القبر




وأُذكركم بخطر (سوف)
فلقد حذر سلفنا منها، وقالوا: "سوف" جند من جنود إبليس، لا تقل سوف أتوب،
سوف أعمل، ما يدريك أنك ستبقى إلى أن تعمل؟ هل ضمنت عمرك؟ هل ضمنت أنك
ستعيش؟ من كتب لك صكًا أنك حينما تخرج من البيت سنعود إليه سالمًا؟ من
أعطاك عهدًا على حينما تلبس ثوبك أنت الذي ستنزعه ولن تنزعه يد الغاسل؟ من
ضمن لك ذلك؟ إن الناس في عصرنا كثيرًا، ما يموتون فجأة بالذبحة أو بالسكتة،
أو بالحوادث،أو بالتفجيرات التي نسمع بها بين الحين والآخر.. يقول ابن
الجوزي (رحمه الله): (يجب على من لا يدري متى يبغته الموت أن يكون مستعداً، ولا يغتر بالشباب والصحة، فإن أقل من يموت الأشياخ، وأكثر من يموت من الشباب).




كان بعض السلف يقول: (من كان يومهكأمسه فهو مغبون، ومن كان يومه شرًا من أمسه فهو ملعون!)
من كان يومه كأمسه، لا يتقدم ولا يترقى، فهذا كان السلف يعتبرونه مغبونًا،
كالتاجر الخائب الذي لا يربح، فهو محافظ على ما هو عليه في تقدمه أو في
تأخره. أما من كان يومه شرًا من أمسه، فهو ملعون، والعياذ بالله، كان يصلي
حاضرًا فأصبح يصلي قضاء، كان يتنفل فأصبح يقتصر على الفرائض، كان يترك
المكروهات فأصبح لا يترك إلا المحرمات، كان يرتكب الصغائر فأصبح يركب
الكبائر، وهكذا يتجه إلى الانحدار. "من كان يومه كأمسه فهو مغبون، ومن كان
يومه شرًا من أمسه فهو ملعون".



فهل تذكرت هذا وأنت تودع عامًا وتستقبل عامًا؟ على
الإنسان المسلم أن يقف ليحاسب نفسه على عام مضى، ماذا قدم فيه؟ العام اثنا
عشر شهرًا، الشهر ثلاثون يومًا، اليوم أربع وعشرون ساعة، الساعة ستون
دقيقة، الدقيقة ستون ثانية، كل هذا سيسألك الله عنه. كم من نَفَس يتردد؟
وكم من عِرق ينبض؟ وكم من عين طرفت؟ وكم لله عليك من نعمة تغمرك، من قرنك
إلى قدمك في هذه اللحظات والثواني والأنفاس؟ الله سائلك عنه.



كان مِن بعض الصالحين مَن يعمل لنفسه "جدول المحاسبة" يحاسب فيه نفسه، وكل يوم يسأل نفسه، ويعطي نفسه علامة "درجة" كما يفعل المدرس مع التلميذ: هل صليت الصلوات في أوقاتها؟ هل أديتها في جماعة؟ هل
حضر فيها قلبك وخشعت فيها لربك؟ هل قرأت وردك من القرآن؟ هل انتفعت
بقراءته؟ هل قدمت خيرًا أو عونًا لأحد الناس؟ هل أمرت بمعروف أو نهيت عن
منكر؟ هل شعرت بتقصير فاستغفرت الله؟ هل كذا، هل كذا؟ هو يسأل نفسه ويجيب،
وهكذا ينبغي أن يفعل الإنسان، أما أن تضيِّع الأوقات يوما بعد يوم،
وأسبوعًا بعد أسبوع، وشهرا بعد شهر، وعامًا بعد عام، فهذا ما سيكون السؤال
عنه عسيرًا أمام الله يوم القيامة. اغتنم حياتك قبل موتك: "وحياتك قبل
موتك": اغتنم حياتك قبل أن يأتي وقت تقول: ﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ
﴾ وهيهات هيهات! الناس لا يعرفون قيمة الوقت وقيمة العمر إلا ساعة الموت،
حينما يأتي ملك الموت ليقبضك، هنالك تتمنى لو أُجِّلت يومًا أو نصف يوم،
ساعة أو نصف ساعة، أو دقيقة، تسبِّح الله فيها، وهيهات هيهات: ﴿ يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ
أَوْلاَدُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَمَن يَّفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ
الْخَاسِرُونَ * وَأَنفِقُوا مِن
مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلاَ أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ
وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ
* وَلَن يُؤَخِّرَ اللهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ (المنافقون: 9).



نسأل الله تبارك وتعالى أن يجعل يومنا
خيرًا من أمسنا، وأن يجعل غدنا خيرًا من يومنا، ويحسن عاقبتنا كلها، وأن
يجيرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة. اللهم اغفر لنا ما مضى، وأصلح لنا ما
بقى. اللهم لا تدعنا في غمرة، ولا تأخذنا على غرة، ولا تجعلنا من
الغافلين...


عدل سابقا من قبل admin في الأربعاء 26 ديسمبر 2012, 03:36 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.du3aat.com
admin





الجنس: ذكر
الجدي
عدد المساهمات: 573
تاريخ الميلاد: 01/01/1983
تاريخ التسجيل: 03/10/2009
العمر: 31

مُساهمةموضوع: رد: خطب في وداع واستقبال العام الميلادي   الأربعاء 26 ديسمبر 2012, 03:13


نهاية عام واستقبال آخر (وقفة محاسبة)






د. عقيل المقطري



















قالتْ عائشةُ - رضي الله عنها -: سألتُ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن هذه الآية: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ
﴾ [المؤمنون: 57 -61]، فقلت: أهُمُ الذين يَشْربون الخمر ويَزْنون
ويَسْرِقون؟ فقال: ((لا يا ابنةَ الصِّدِّيق، ولكنَّهم الذين يصومون
ويصلُّون، ويتصدَّقون، ويخافون ألاَّ يُتقبَّل منهم، أولئك يُسارعون في
الخيرات))[1].



لقدْ كان سلفُنا الصالِح يتقرَّبون إلى
الله بالطاعات، ويُسارعون إليه بأنواعِ القُرُبات، ويُحاسِبون أنفسَهم على
الزلاَّت، ثم يخافون ألا يَتقبَّل اللهُ أعمالهم.



فهذا الصِّدِّيق - رضي الله عنه -: كان يَبْكي كثيرًا، ويقول: "ابكوا، فإنْ لم تَبْكوا فتباكوا"، وقال: "واللهِ، لوددتُ أنِّي كنت هذه الشجرةَ تُؤكَل وتُعْضد".



وهذا عمرُ بن الخطَّاب - رضي الله عنه -: قرأ سورةَ الطور حتى بلَغ قوله - تعالى -: ﴿ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ
﴾[الطور: 7]، فبكى واشتدَّ في بُكائِه حتى مرِض وعادوه، وكان يمرُّ بالآية
في وِرْده بالليلِ فتُخيفه، فيبقَى في البيت أيامًا يُعاد، يَحْسَبونه
مريضًا، وكان في وجهه خَطَّانِ أسودان مِن البُكاء!



وقال له ابنُ عبَّاس - رضي الله عنهما -:
نصَر الله بك الأمصارَ، وفتَح بك الفتوح وفَعَل، فقال عمرُ: وددتُ أنِّي
أنجو، لا أَجْرَ ولا وِزْر.



وهذا عثمانُ بنُ عفَّان، ذو النورين - رضي
الله عنه -: كان إذا وقَف على القَبْر بَكَى حتى تُبلَّل لحيته، وقال: لو
أنَّني بين الجَنَّة والنار لا أدْري إلى أيَّتِهما يُؤمَر بي، لاخترتُ أن
أكونَ رَمادًا قبل أنْ أعلمَ إلى أيتِهما أصير.



وهذا عليُّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -:
كان كثيرَ البكاء والخوف، والمحاسبةِ لنفْسه، وكان يشتدُّ خوفُه مِن
اثنتين: طول الأمَل واتِّباع الهوى، قال: فأمَّا طولُ الأمَل فيُنسي
الآخِرَة، وأمَّا اتباع الهوى فيصدُّ عنِ الحق.



وعن النَّوَّاس بن سمْعانَ - رضي الله
عنه - عن النبيِّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((ضَرَب الله مَثَلاً
صراطًا مستقيمًا، وعلى جَنبتي الصراط سُوران، فيها أبوابٌ مُفتَّحة، وعلى
الأبوابِ سُتورٌ مُرْخاة، وعلى الصِّراطِ داعٍ يدعو يقول: يا أيُّها الناس،
اسْلُكوا الصراطَ جميعًا ولا تَعوجُّوا، وداعٍ يدْعو على الصِّراط، فإذا
أراد أحدُكم فتْحَ شيء مِن تلك الأبواب، قال: ويلَك! لا تفتحْه، فإنَّك إن
تفتحْه تَلِجْه، فالصِّراط: الإسلام، والستور: حدودُ الله، والأبواب
المفتَّحة: محارمُ الله، والداعي مِن فوق: واعِظُ الله يُذكِّر في قلْب
كلِّ مسلم))[2].



فهلاَّ استجَبْنا لواعظِ الله في قلوبنا؟ وهلاَّ حفِظْنا حدودَ الله ومحارمه؟ وهلا انتصرْنا على عدوِّ الله وعدوِّنا؛ قال - تعالى -: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [فاطر: 6].



1-
كتَب عمرُ بن الخطَّاب - رضي الله عنه - إلى بعض عُمَّاله: "حاسِبْ نفسك في
الرَّخاء قبلَ حِساب الشِّدَّة، فإنَّ مَن حاسب نفسه في الرخاء قَبل حسابِ
الشدَّة، عاد أمرُه إلى الرِّضا والغبطة، ومَن ألْهَتْه حياتُه، وشغلتْه
أهواؤه، عادَ أمره إلى الندامة والخسَارة".



2- وقال الحسن: "لا يمضي المؤمِن إلا بحسابِ نفْسه: ماذا أردتِ تَعْملين؟ وماذا أردتِ تأكلين؟ وماذا أردتِ تشربين؟ والفاجِر يمضي قُدمًا لا يُحاسِب نفْسَه".



3- وقال أيضًا: "إنَّ العبدَ لا يَزال بخيرٍ ما كان له واعظٌ مِن نفْسه، وكانتِ المحاسبة هِمَّتَه".



4-
وقال أيضًا: "المؤمِن قوَّامٌ على نفْسه، يُحاسِب نفْسه لله، وإنما خفَّ
الحسابُ يومَ القيامة على قومٍ حاسَبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شقَّ
الحسابُ يوم القيامة على قومٍ أخذوا هذا الأمرَ مِن غير محاسبة.



إنَّ المؤمن يَفْجؤُه الشيءُ ويعجبه،
فيقول: واللهِ إني لأشتهيك، وإنَّك لَمِن حاجتي، ولكن والله ما مِن صلةٍ
إليك، هيهات هيهات! حِيل بيني وبينك، ويفرط منه الشيءُ فيَرْجِع إلى نفسه
فيقول: ما أردتِ إلى هذا؟ ما لي ولهذا؟ واللهِ لا أعودُ إلى هذا أبدًا".



5-
وقال ميمونُ بن مِهْران: "لا يكون العبدُ تقيًّا حتى يكونَ لنفسه أشدَّ
محاسبةً مِن الشَّريك لشريكه، ولهذا قيل: النَّفْس كالشريكِ الخوَّان، إنْ
لم تحاسبْه ذهَبَ بمالِك".



6- وذَكَر
الإمامُ أحمدُ عن وهب قال: "مكتوبٌ في حِكمة آل داود: حقٌّ على العاقِل
ألاَّ يغفُلَ عن أربع ساعات: ساعة يُناجي فيها ربَّه، وساعة يُحاسِب فيها
نفْسَه، وساعة يخلو فيها مع إخوانِه الذين يُخبرونه بعيوبه ويَصْدُقونه عن
نفْسِه، وساعة يُخلِّي فيها بين نفْسِه وبين لذَّاتها فيما يحلُّ ويعجل،
فإنَّ في هذه الساعةَ عونًا على تلك الساعات وإجمامًا للقُلوب".



7- وكان الأحنفُ بن قيس يَجِيء إلى المصباح، فيَضع إصبعَه فيه ثم يقول: "حسّ يا حُنيف، ما حمَلَك على ما صنعتَ يومَ كذا؟ ما حملَك على ما صنعتَ يوم كذا؟ إنَّ المؤمنين قومٌ أوقَفهم القرآن، وحال بينهم وبيْن هَلَكتِهم".



8-
إنَّ المؤمن أسيرٌ في الدنيا، يَسْعَى في فَكاك رقبته، لا يَأمن شيئًا حتى
يلقَى الله، يعلم أنَّه مأخوذٌ عليه في سَمْعه وفي بصَرِه، وفي لسانه وفي
جوارحه، مأخوذٌ عليه في ذلك كلِّه.



ومحاسبة النفْس نوعان:

نوع قبلَ العمل ونوع بعْدَه.



النوع الأول: محاسبة النَّفْس قبلَ العمل، فهو أن يَقِفَ العبدُ عندَ أوّل همِّه وإرادته، فلا يعمل حتى يتبيَّنَ له رجحانُ العمل على ترْكه.



قال الحسن - رحمه الله -: "رحِم اللهُ عبدًا وقَف عندَ همِّه، فإنْ كان لله مضَى، وإنْ كان لغيرِه تأخَّر".



النوع الثاني: محاسَبة النفس بعد العمل.

وهو ثلاثة أنواع:

أحدها: محاسَبة النَّفْس على طاعةٍ قصَّرتْ فيها في حقِّ الله تعالى.



الثاني: أن يُحاسِب نفْسَه على كلِّ عمل كان ترْكُه خيرًا من فِعْله.



الثالث: أن يُحاسِب نفْسَه على أمرٍ مُباح أو معتاد: لِمَ فَعَلَه؟ وهل فعلَه لله والدارِ الآخرة؛ فيكون رابحًا؟ أو أرادَ به الدنيا وعاجلَها؛ فيخسر ذلك الربحَ ويفوته الظفر به؟



وهناك أسبابٌ تُعِين على محاسبةِ النَّفْس وتسهل ذلك، منها:

1- معرفته أنَّه كلَّما اجتهد في محاسبةِ نفْسه اليوم استراح من ذلك غدًا.

2- معرفته أنَّ رِبْحَ محاسبة النفْس ومراقبتها هو سُكْنَى الفردوس.

3- النَّظَر فيما يؤول إليه ترْكُ محاسبة النفْس مِن الهلاك والدَّمار.

4- صُحْبة الأخيار الذين يحاسبون أنفسَهم، ويُطلعونه على عيوبِ نفْسه.

5- النَّظَر في أخبارِ أهلِ المحاسبة والمراقبة مِن سلفنا الصالِح.

6- حضور مجالسِ العِلم والوعْظ والتذكير؛ فإنَّها تدعو إلى محاسبةِ النفس.

7- البُعْد عن أماكنِ اللهو والغَفْلة.

8- سوء الظنِّ بالنَّفْس، فإنَّ حُسنَ الظن بالنفس يُنسِي محاسبةَ النفْس.



هذا، وقد ذكَرَ الإمامُ ابن القيِّم - رحمه الله - أنَّ محاسبةَ النفس تكون بـ:

أولاً: البَدْء بالفرائض، فإذا رأى فيها نَقْصًا تداركه.



ثانيًا: المناهي، فإذا عرَف أنَّه ارتكب منها شيئًا تدارَكَه بالتوبة والاستغفار والحَسَنات الماحية.



ثالثًا: محاسبة النفْس على الغَفْلة، ويتدارك ذلك بالذِّكْر والإقبال على الله.



رابعًا: مُحاسَبة النَّفْس على حركاتِ الجوارح، وكلام اللِّسان، ومَشْي الرِّجْلين، وبطش اليَدين، ونظر العينين، وسماع الأُذنين، ماذا أردتِ بهذا؟ ولمَن فعلتِه؟ وعلى أيِّ وجهٍ فعلتِه؟



ولمحاسبة النَّفْس فوائد جمة، منها:

1- الاطِّلاع على عيوبِ النفس.

2- التَّوبة والنَّدم، وتدارك ما فات في زمنِ الإمكان.

3- معرفة حقِّ الله - تعالى - فإنَّ أصلَ محاسبة النَّفْس هو محاسبتُها على تفريطها في حقِّ الله تعالى.

4- انكسار العَبدِ وزلَّته بين يدي ربِّه - تبارك وتعالى.

5- معرفة كَرَم الله - سبحانه وتعالى - وعفوه ورحمته بعِباده؛ كونه لم يُعَجِّلْ عقوبتَهم على ذنوبهم.

6- مَقْت النفْس، والتخلُّص مِنَ العُجْب.

7- الاجتهاد في الطاعة، وترْك العصيان؛ لتسهلَ عليه المحاسبةُ فيما بعدُ.

8- ردُّ الحقوق إلى أهلها، وسلُّ السخائم، وحُسْن الخُلُق، وهذه من أعظمِ ثمرات محاسبة النفْس.



وأخيرًا، فهذه همسات تِسع:

الهمسةُ الأولى: إلى قارئِ هذه السطور، ها هو عامٌ مضَى وانقضَى، وساعاتٌ ودقائقُ تصرَّمتْ وانتهتْ، فهل يا تُرى عُمِّرتْ بالطاعاتِ وتحصيلِ الحَسَنات؟ أم لُطِّخت بالمعاصي والسيِّئات؟ ﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ﴾ [النجم: 39 - 41].



الهمسةُ الثانية: إلى كلِّ داعيةٍ وطالِب عِلم، سلْ نفْسَك: أينَ أنت؟
وماذا قدَّمت؟ ما هيَ مخطَّطاتُك؟ وماذا تُريد؟ ألا تَكْفي الأعمالُ
الارتجاليةُ دون تخطيطِ أو تفكير؟ ألاَ يَكْفي الانشغالُ بالمهمِّ عن
الأهمِّ؟



الهمسةُ الثالثة:
إلى الشبابِ المبارَكين المحبِّين لدِينهم وأمَّتهم ووطنهم، أقول: إنَّكم
تعلمون أنَّ أُمَّةَ الإسلام اليوم تُواجِه أزماتٍ قاسيةً، وهجماتٍ شرِسةً
ضارية، موجَّهة تارةً مِن عدوِّها الخارجيِّ (اليهود والنصارَى وأضرابهم)، وتارةً من عدوٍّ داخلي لدود (العلمانيون والليبراليُّون وأذنابهم
جعلوا الإسلام شِعارًا، والإصلاح بُغيةَ الحضارة، والتمدُّن دِثارًا، فلا
تغرَّنكم فِعالُهم، ولا تهولنَّكم دعواتُهم، بل عليكم مواجهتهم بسلاحِ
العِلم الشرعيِّ، ولْتكونوا قريبًا مِن العلماء والأكابر، فالبَرَكةُ معهم،
واسلُكوا طريقَهم حيثُ تيمَّموا.



الهمسةُ الرابعة:
إلى كُلِّ إعلاميٍّ أقول: إنَّك تعلم مدَى تأثير الإعلام على واقِع
الأمَّة، ودَوْره الكبير في توجيهِ الناس وقِيادتهم - سلبًا كان أو إيجابًا
- فالإعلامُ جَعَلَ هذا العالَم بيتًا واحدًا، وهو سلاحٌ ذُو حدَّينِ -
كما يُقال - فإمَّا أن يُستخدمَ في الخَيرِ، فهذا - والله - هوَ الفلاحُ
والفوز، وإمَّا أن يُستخدَم لنشْرِ الشرِّ، وهذه هي الخسارةُ والخيانةُ
لعُقولِ الأمَّة، فالذي يَنبغي هو أن يتعاونَ الجميعُ من أجْلِ تصحيحِ
مجالاتِ الإعلام، ودخولها بكلِّ قوَّة - ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً.



الهمسة ُالخامسة:
إلى كلِّ مَن ولاَّهُ الله أمرًا من أمورِ المسلمين - أمرًا خاصًّا أو
عامًّا - تَذكَّر أنَّ اللهَ سائلُك عمَّا استرعاك: أحفظتَ أم ضيعتَ؟
تذكَّر أنَّك ستقِفُ في محكمةٍ يقضي فيها الله - جلَّ وعلا.



إنَّ هذه الأمانةَ التي تولَّيتَها إما أن
تكونَ ممرًّا لكَ إلى الجَنَّة، وإمَّا أن تُبعِدَك عنها - والعياذ بالله -
فاتَّقِ الله فيما تولَّيت، واسأل ربَّك الإعانةَ والتوفيق، فإنَّه خيرُ
معينٍ.



الهمسةُ السادسة:
إلى كلِّ مجاهدٍ في سبيلِ الله، إلى المقاومين الصامدين على ثُغورِ
الإسلام، في بلادِ العراقِ وأفغانستان، وفي كلِّ مكان: حُيِّيتم،
وسُدِّدتم، ووُفِّقتم، وأعانَكمُ الله ونَصَرَكم؛ فلقدْ رفعتُم هامةَ
الإسلام عالية، للهِ أنتُم يومَ تركتُمُ النومَ على الفِراشِ الوثيرِ،
وآثرتُمْ مُنازلةَ المحتلِّ الباغي، لكُم مِنَّا الدعاء، وحقُّكُم علينا
الذبُّ عن أعراضِكِم، مَكَّنكمُ اللهُ مِن رقابِ الكافرين، وأعادَ لكم
أرضَكم ودِيارَكُم؛ ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ﴾ [آل عمران: 169].



الهمسةُ السابعة: إليكم
أيُّها المرابِطون الصابِرون على أرضِ فِلَسْطين المباركة، إنَّ القلَم
يستحي أن يَكتُبَ لكم شيئًا، لقدْ علَّمتُمونا كيف نَصبرُ ونُصابِر.



أيُّها الأحبَّة:

إنَّ الظلامَ سينجلي، ويُسفرُ صُبحٌ بديعُ
المُحيَّا، وإنَّ الفرج قريبٌ فلا تجزعوا، أسألُ الله أن يَنصرَكم، وأن
يكُفَّ بأسَ الذين كفروا عنكم؛ ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الأنفال: 46]، ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [آل عمران: 139].



الهمسةُ الثامنة:
إلى مَن أطلقَ قلمه ولِسانه للنَّيْلِ من العلماء والدُّعاة، سبًّا
وتجريحًا، وتنفيرًا وتحريضًا، أو انتقاصًا مِن شعيرة دِينيَّة، أو لمزًا
للعفَّةِ والطهرِ والفضيلة، أقولُ لهم:

﴿ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ﴾ [الزخرف: 19].






وَمَا مِنْ كَاتِبٍ إِلاَّ سَيَفْنَى
وَيَبْقَى الدَّهْرَ مَا كَتَبَتْ يَدَاهُ


فَلاَ تَكْتُبْ بِكَفِّكَ غَيْرَ شَيْءٍ
يَسُرُّكَ فِي القِيَامَةِ أَنْ تَرَاهُ




الهمسةُ التاسعة:
إليكِ أيتُها المرأةُ الفاضلة، الطاهرةُ الشريفةُ العفيفة - أُمًّا أو
أختًا أو بنتًا - أيتُها الصالحةُ الوفيَّةُ لدِينها، أمامكِ تحدِّياتٌ
عصيبة في ظلِّ تردٍّ أخلاقيٍّ وطغيانِ رذيلة، آنَ لكِ أن تتقدَّمي الصفوفَ
لرعاية الفضيلة، وتَحْصينِ الأُسْرة بدينِ الفِطرة.







يَا حُرَّةً قَدْ أَرَادُوا جَعْلَهَا أَمَةً
غَرْبِيَّةَ الفِعْلِ لَكِنَّ اسْمَهَا عَرَبِي


يَا دُرَّةً حُفِظَتْ بِالْأَمْسِ غَالِيَةً
وَالْيَومَ يَبْغُونَهَا لِلَّهْوِ وَاللَّعِبِ




أسأل الله - تعالى - أنْ يجعلَنا ممَّن
يستخلص العِبَر ممَّا مضَى من السنين، وأن يجعلَنا أكثرَ محاسبةً لأنفسنا
فيما يستقبِلُنا من العمر، والله الموفِّق والهادي إلى سواءِ السبيل.






[1] الترمذي وابن ماجه وأحمد.




[2] أحمد والحاكم وصحَّحه الألباني.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.du3aat.com
admin





الجنس: ذكر
الجدي
عدد المساهمات: 573
تاريخ الميلاد: 01/01/1983
تاريخ التسجيل: 03/10/2009
العمر: 31

مُساهمةموضوع: رد: خطب في وداع واستقبال العام الميلادي   الأربعاء 26 ديسمبر 2012, 03:15


الاعتبار بمضي الأيام (بمناسبة نهاية العام)







الشيخ عبدالله بن صالح القصيِّر


































الحمد لله مُسيِّر الأزمان، ومدبِّر
الأكوان، أحمَدُه - سبحانه - يسأَلُه مَن في السموات والأرض كلَّ يوم هو
في شان، وأشهَدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلَق كلَّ شيءٍ
فقدَّرَه تقديرًا، وجعَل في السَّماء بروجًا وجعَل فيها سِراجًا وقمَرًا
مُنِيرًا، وهو الذي جعَل الليل والنهار خِلفةً لِمَن أراد أنْ يذكَّر أو
أراد شكورًا، وأشهَدُ أن محمدًا عبده ورسوله بعَثَه بين يدي الساعة بشيرًا
ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، صلَّى الله عليه وعلى آله
وأصحابه وأتباعه وسلَّم تسليمًا كثيرًا.



أمَّا بعدُ:

فيا أيُّها الناس، اتَّقوا الله، واتَّقوا
يومًا تُرجَعون فيه إلى الله، فإنَّكم الآن في زمان هدنة، وإنَّ السَّير
بكم لَسريعٌ، فالأيَّام تُطوَى، والأعمار تفنَى، وقد رأيتُم الليلَ
والنهارَ كيف يَتراكَضان تراكُض البريد، فيخلقان كلَّ جديد، ويُدنِيان كلَّ
بعيد، ويأتيان بكلِّ موعود، وفي ذلكم - يا عباد الله - ما يُلهِي عن
الشهوات، ويُرغِّب في الباقيات، فإنَّ في سرعة مُضِيِّ الليل والنهار،
ومرور الشُّهور والأعوام ما يُذكِّر العاقل اللبيب بسرعة تصرُّم الأعمار،
وقرب حلول الآجَال، وبغتة ساعة الارتِحال، وأنَّ عليه أنْ يتأهَّب
للمَسِير، ويتزوَّد للرَّحِيل بصالح الزاد، فالسعيد مَن أخَذ من نفسه
لنفسه، ومهَّد لها قبل يوم رمسِه.



عبادَ الله:

تذكَّروا أنَّ العمر أنفاس مَعدودة
وَشِيكة النَّفاد، ولحظات معدودة، وأنَّ كلَّ امرئ على ما قدَّم قادِم،
وعلى ما خلَّف نادِم، وأنَّ ما مضَى من العمر في طاعةٍ فهو أربَح
التِّجارة، وما خَلا منها فهو نقْص وخسارة، وما مضَى في ضدِّها فهو مصيبة
وخِزي ومعارة، فخُذُوا الأُهبَة لأزف الرحلة، وأعدُّوا الزاد الصالح لقُرب
الرحلة، ألاَ وإنَّ خير الزاد التقوى، وخيرَ العمل ما كان على نهج النبيِّ
المصطفى، وأعلَى الناس منزلةً عند الله - تعالى - أعظمهم له رَجاءً، وأشدهم
منه خَوْفًا، وبرهان ذلك استِباق الخَيْرات، والإحجام عن مُواقَعة
الحرمات، والتوبة إلى الله عن قريبٍ من الخَطِيئات.



معشرَ المسلمين:

إنَّ الأشياء ثلاثة: أمرٌ استَبان رشدُه
فاتَّبعوه، وأمرٌ استَبان غيُّه فاجتَنِبوه، وأمرٌ اشتَبَه عليكم حكمُه فلا
تُواقِعوه، حتى يتبيَّن لكم شأنُه بردِّه إلى الكتاب والسنَّة، وما أُثِر
عن السلف الصالح من هذه الأمَّة، فإن لم تكونوا أهلاً لمعرفته واستِنباط
حكمه من هذه المصادر، فارجِعُوا فيه إلى أهل العلم الأكابر، أولي النهى
والبصائر، عمَلاً بالقرآن، وطلبًا للهدى من الرحمن؛ قال - تعالى -: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ *
بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ
يَتَفَكَّرُونَ
﴾ [النحل: 43 - 44].



وعليكم - عبادَ الله - بأمرَيْن خفيفة
مؤونتُهما، عظيم أجرُهما، لم يلقَ الله بمثلهما: الصمت وحسن الخلق؛ فإنَّ
الناس إنما يؤتون يومَ القيامة من إحدى ثَلاثٍ: إمَّا شبهة في الدين
ارتَكَبُوها، أو شهوة للذَّة آثَروها، أو غضبة لحميَّة أعمَلُوها.



فإذا لاحَتْ لكم شُبهةٌ فاجلوها باليَقِين، وإذا
عرَضَتْ لكم شهوةٌ فاقذفوها بالزُّهد، وإذا عرضَتْ لكم غضبة فادرَؤُوها
بالعفو؛ تفوزوا بجنَّة عرضها السموات والأرض، أُعدَّت للمتَّقين، الذين
يُنفِقون في السرَّاء والضرَّاء، والكاظِمين الغيظ والعافين عن الناس،
والله يحبُّ المحسنين.



معشرَ المسلمين:

ما أقرب البداية من النهاية! وما أكثر
العَوارِض الصارفة عن جليل الغاية! فها أنتم تودعون عامًا قد انقضَتْ
أيَّامُه ولياليه، وطُوِيت صحائف ما عَمِلتُم فيه، وكم فتنة في الدين
والدنيا تعرَّضتم لها فيه؛ ﴿ أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ [التوبة: 126]، ﴿ أَوَلَمْ
يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا
وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ
﴾ [الرعد: 41]
.



وكما ودَّعتُم عامًا قد مضى وانقَضَى، فقد
استقبَلتُم عامًا جديدًا، وسيكون إذا انقَلَب عليكم شَهِيدًا، ولا تَدرُون
مَن منكم يستَكمِلُه، ممَّن تختَرِمه المنيَّة إذا حضَر أجَلُه.



فاجتَهِدوا فيما بَقِي من أعماركم بصالح
العمل، وأخلِصُوا النيَّة في كلِّ شيءٍ لله - عزَّ وجلَّ - وتفقَّهوا في
الدِّين، وكونوا بالحقِّ والصبر والمرحمة مُتواصِين، واحرِصُوا على ما
ينفَعُكم، واستَعِينوا بالله ولا تكونوا ممَّن غفل واتَّبَع هَواه، وكان
أمرُه فرطًا، أو رَكِب شطَطًا، فإنَّ العمر ثمين ينبَغِي أنْ يُصان عن
تضييعه في البطالة، أو أعمال أهل السَّفَه والهوى والجهالة، بل اغتَنِموا
لحظاته في عِبادة الله بما شرَع، والحذر عن الشرك وأنواع البِدَع، فإنَّكم
لم تُخلَقوا عبثًا، ولم تُترَكوا سُدًى، وإنما خلقتم للعبادة ووُعِدتم
عليها الجنة والرضوان، ونُهِيتم عن المخالفة والعصيان، وتوعّدتم عليها
بشدَّة العذاب والخِزي والهَوان، ومَن يُهِن الله فما له من مُكرِم، إنَّ
الله يفعل ما يشاء.



فلا يلهينَّكم عريض الأمَل،
عن صالح العمَل، والتوبة إلى الله من أنواع الزَّلَل؛ فإنَّ لكلِّ شيءٍ
حسيبًا، وعلى كلِّ شيء رقيبًا، ولكلِّ حسنة ثوابًا، ولكلِّ سيئة عقابًا،
ولكلِّ أجلٍ كتابًا؛ فأعمالكم محصاة، ولكلِّ عمل جزاء؛ فلن يُهمَل منها
صغير لصغره، ولا كبير لكبره، في يوم يَحكُم الله - تعالى - فيه بين
العِباد، وقد خابَ وخَسِر مَن خرَج من رحمة الله التي وَسِعَتْ كلَّ شيء،
وحُرِم جنَّة عرضها السموات والأرض، إذا عصى مَوْلاه، وشقي بسوء ما قدَّمت
يداه؛ ﴿ يَوْمَ
تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ
مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ
﴾ [آل عمران: 30].


﴿ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ﴾ [فاطر: 37].



بارَك الله لي ولكم في القُرآن العظيم، ونفَعَنا جميعًا بما فيه الآيات والذكر الحكيم.



أقول قولي
هذا وأستَغفِر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين والمؤمنين من
كلِّ ذنب، فاستَغفِروه يَغفِر لكم إنَّه هو الغفور الرحيم.















الكلمات الوصفية : أهمية الوقت في حياة المسلم - كيفية استغلال مرور الأيام في حياة المسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.du3aat.com
admin





الجنس: ذكر
الجدي
عدد المساهمات: 573
تاريخ الميلاد: 01/01/1983
تاريخ التسجيل: 03/10/2009
العمر: 31

مُساهمةموضوع: رد: خطب في وداع واستقبال العام الميلادي   الأربعاء 26 ديسمبر 2012, 03:16


دروس من نهاية العام


الخطبة الأولى




أيها المسلمون:

أعمارنا وسنواتنا وأيامنا وليالينا هي رأس مالنا في هذه الحياة بل هي خلفة نتقلب فيها بين ليل ونهار وصباح ومساء ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ﴾ قال ابن كثير في تفسيره "جعل
الله الليل والنهار يتعاقبان، توقيتا لعبادة عباده له، فمن فاته عمل في
الليل استدركه في النهار، ومن فاته عمل في النهار استدركه في الليل. وقد
جاء في الحديث الصحيح: "إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار،
ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل" أيها المسلمون: ألم تروا إلى هذه
الشمس تطلع كل يوم من مشرقها وتغرب كل يوم في مغربها وفي ذلك أعظم الاعتبار
فإن طلوع الشمس ثم غيوبها إيذان بأن هذه الدنيا ليست بدار قرار إنما هي
طلوع ثم زوال ، ألم تروا إلى هذه الشهور تهل فيها الأهلة صغيرة كما يولد
الأطفال ثم تنمو رويدا رويدا كما تنمو الأجساد حتى تتكامل فإذا تكامل نموها
أخذت بالنقص والاضمحلال وهكذا عمر الإنسان فاعتبروا يا أولي الأبصار ، ألم
ترو إلى هذه الأعوام تتجدد عاما بعد عام فإذا دخل العام الجديد نظر
الإنسان إلى آخره نظر البعيد ثم تمر به الأيام سراعا والليالي تباعا فينصرم
العام كلمح البصر وإذا بالإنسان في آخره وهكذا عمر الإنسان يتطلع إلى آخره
تطلع البعيد وفجأة إذا بالموت قد حضر وقد كان الإنسان يتسلى في دنياه
بالأماني وطول الأمل ﴿ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ﴾.



أيها المسلمون: أن كل يوم يمر وكل هلال شهر يهل وكل ساعة بل كل لحظة تمر على الإنسان فإنها تبعده عن الدنيا وتقربه من الآخرة قال الشاعر:






يسر المرء ما ذهب الليالي
وإن ذهابهن له ذهابا




إنا لنفرح بالأيام نقطعها
وكل يوم مضى يدني من الأجل




فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا
فإنما الربح والخسران في العمل




أن العقلاء والحكماء من الناس ليتبصرون في
مضي الدقائق والساعات والليالي والأيام ويرون أنها مراحل يقطعونها إلى
الآخرة فطوبى لعبد اغتنم حياته فيما يقربه من مولاه طوبى لعبد شغل الليل
والنهار فيما يرفعه في الجنة درجات ويجنبه المعاصي والسيئات ويقيه من حر
النار والدركات طوبى لعبد اتعظ في هذه الأحوال طوبى لعبد استدل بتقلب الليل
والنهار على ما في ذلك من الحكمة البالغة لأولي الأبصار قال تعالى ﴿ إِنَّ
رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ
أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ
شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ
فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا
وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ
وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا
كَانُوا يَكْفُرُونَ * هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ
نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ
وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ
الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ
وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ
﴾.



أيها المسلمون:
إننا نودع عاما ماضيا شهيدا علينا بما أودعنا فيه من الحسنات والسيئات
وبما عملنا فيه من الباقيات الصالحات وبما ارتكبنا فيه من المعاصي
والمخالفات نودع عاما مضى من أعمارنا سوف يسألنا الله عنه ونستقبل عاما
جديدا لا ندري كم لنا فيه من الليالي
والأيام؟ نستقبل عاما جديدا يقربنا من الآخرة ويبعدنا عن الدنيا فيا ليت
شعري ما الذي أودعناه في العام الماضي ؟
لقد أقوام منا سفرا للخارج
ومعاقرة للخنا والزنا وأقوام منا أودعوا خطايا وسيئات وأقوام منا أودعوا
تركاً للصلوات وتضييعاً للجمع والجماعات وتفريطاً في الواجبات وسهراً في
المقاهي والمنتديات وسهراً على أفلام الدشوش والقنوات وأقوام منا أودعوا
شرباً للدخان وتعاطياً للخمور والمسكرات والمخدرات وأقوام منا أودعوا أكلاً
للربا وأخذاً للرشوة وأكلاً لأموال الناس بالباطل وأقوام منا أودعوا
إنتاجاً في اللهو وإنتاجاً في الغفلة وتعاوناً على الإثم والعدوان إنَّ
أقواماً أودعوا مثل هذه الأعمال في العام الذي مضى لقوم خابوا وخسروا وإنَّ
قواماً آخرين بارك الله في أعمارهم فأودعوا حفاظاً على الصلوات وتركاً
للمعاصي والمنكرات أودعوا صياماً بالنهار وتلاوة بالأسحار واستغفاراً
وذكراً في الصباح والمساء واجتهادا في الطاعة وبعداً عن المعصية وعمارة
لبيوت الله وإنَّ أقواماً هذا صنيعهم لهم قوم فازوا وربحوا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون؟ أي الفريقين أحق بالطمع في حسن العاقبة والخاتمة؟



أيها المسلمون:
إن انصرام العام وانقضاء أيامه ولياليه لنستوحي منه دروسا بالغة الأهمية
ينبغي أن تكون نصب أعيننا حتى نفوز ونربح . أولها: أن الدنيا فانية وما هي
إلا معبر للآخرة ومزرعة لها لمن وفقه الله تعالى وأن عمر الإنسان فيها
محدود وقليل فليقصر الأمل وليستحضر دوما حلول الأجل , لقد بين لنا ربنا
ورسوله قدر الدنيا وقيمتها وحقيقتها فهي متاع قليل ﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا ﴾ لقد ضرب لنا ربنا أمثلة بليغة تزهد فيها وتحذر منها قال تعالى ﴿
إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ
السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ
وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ
وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا
لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ
بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
﴾ ﴿
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ
وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ
كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ
مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآَخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ
وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا
مَتَاعُ الْغُرُورِ
﴾ عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال مر رسول
الله صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة فرأى شاة شائلة برجلها فقال " أترون
هذه الشاة هينة على صاحبها قالوا نعم قال والذي نفسي بيده للدنيا أهون على
الله من هذه على صاحبها ولو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى
كافرا منها شربة ماء "الترمذي ج4 ص560 برقم2320 وصححه الحاكم ج4 ص341
برقم7847 عن عبد اللَّهِ قال اضْطَجَعَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
على حَصِيرٍ فَأَثَّرَ في جَنْبِهِ فلما اسْتَيْقَظَ جَعَلْتُ أَمْسَحُ
جَنْبَهُ فقلت يا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ آذَنْتَنَا حتى نَبْسُطَ لك على
الْحَصِيرِ شَيْئاً فقال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " مالي
وَلِلدُّنْيَا ما أنا وَالدُّنْيَا إنما مثلي وَمَثَلُ الدُّنْيَا
كَرَاكِبٍ ظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا " المسند ج1 ص391
برقم 3709 ولقد تخوف النبي صلى الله عليه وسلم على أمته من الدنيا فقال
صلى الله عليه وسلم "فوالله ما الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي
أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كما بُسِطَتْ على من كان
قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كما تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كما
أَهْلَكَتْهُمْ" البخاري ج4 ص1473 برقم3791 وتوعد الله أولئك الذين ركنوا
إلى الدنيا ورضوا بها فقال سبحانه ﴿ إِنَّ
الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا
وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آَيَاتِنَا غَافِلُونَ *
أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
﴾ ولما
كانت الدنيا كذلك نبذها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام
وصرفوا قلوبهم عنها وهجروها ولم يألفوها بل عدوها سجنا لا جنة فزهدوا فيها
حقيقة الزهد ولو أرادوها لنالوا منها مرغوب فقد عرضت على النبي صلى الله
عليه وسلم مفاتيح كنوزها فردها ففاضت على أصحابه فلم يبيعوا حظهم من الآخرة
فعلموا أنها دار ممر لا دار مقام ومستقر وأنها دار عبور لا دار حبور وسرور
عَنِ الْحَسَنِ قال " لَمَّا احْتُضِرَ سَلْمَانُ بَكَى وقال إن رَسُولَ
اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَهِدَ إِلَيْنَا عَهْداً فَتَرَكْنَا ما
عَهِدَ إِلَيْنَا أن يَكُونَ بُلْغَةُ أَحَدِنَا مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ
الرَّاكِبِ قال ثُمَّ نَظَرْنَا فِيمَا تَرَكَ فإذا قِيمَةُ ما تَرَكَ بضعه
وَعِشْرُونَ دِرْهَماً أو بِضْعَةٌ وَثَلاَثُونَ دِرْهَماً " المسند ج5
ص438 برقم23762" أيها المسلمون: هذه الدنيا وهذه حقيقتها فلماذا نتقاطع ؟
ولماذا نتدابر من أجلها ؟ ولماذا يعادي الرجل أخاه ويهجر أمه وأباه من
أجلها , إن الواجب على من عرف حقيقة الدنيا أن لا يطيل فيها الأمل وأن يكون
حاله فيها كما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمر رضي الله عنه فقال "
كُنْ في الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أو عَابِرُ سَبِيلٍ وكان بن عُمَرَ
يقول إذا أَمْسَيْتَ فلا تَنْتَظِرْ الصَّبَاحَ وإذا أَصْبَحْتَ فلا
تَنْتَظِرْ الْمَسَاءَ وَخُذْ من صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ وَمِنْ حَيَاتِكَ
لِمَوْتِكَ " البخاري ج5 ص2358 برقم6053 وعليه أن يجعلها عونا له على طاعة
الله وأن يتزود منها للآخرة وألا يخدعه بريقها وزخرفها . وثانيها: أن
الأيام والليالي أوقات غالية وجواهر نفيسة فإما أن يغتنمها ويعمل عيها وإلا
فهي تعمل فيه خاصة إذا علم أن عمره فيها قصير فعن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال " أَعْمَارُ أُمَّتِي ما بين
السِّتِّينَ إلى السَّبْعِينَ وَأَقَلُّهُمْ من يَجُوزُ ذلك " ابن ماجه ج2
ص1415 برقم4236 وصححه الحاكم ج2 ص463 برقم3598 وابن حبان ج7 ص246 برقم2980
لذلك أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى اغتنام ساعات العمر قبل انصرامها
فقال لرجل وهو يعظه " اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك
وغناءك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك " الحاكم عن ابن عباس
وصححه ج4 ص341 برقم7846 إنَّ الوقت غال ونفيس وهو سريع الانقضاء لا ينتظر
الغافلين حتى يستيقظوا بل كل نفس يتنفسه الإنسان جزء من عمره وكل تغيب شمسه
لا يعود للدنيا ثانية والذين يدركون سرعة الزمن هم الذين يوفقون لاغتنام
ساعاته بما ينفع ويفيد قال حكيم " ومن أمضى يومه في غير حق قضاه أو فرض
أداه أو مجد أثله أو حمد حصله أو خير أسسه أو علم اقتبسه فقد عق يومه وظلم
نفسه " إن مضي كل ساعة وكل يوم وكل شهر إنما هو نقص من عمر الإنسان وإبعاد
له عن الدنيا وتقريب له من الآخرة وقال الحسن " إنما أنت أيام مجموعة كلما
مضى يوم مضى بعضك " وقال بعض الحكماء " كيف يفرح بالدنيا من يومه يهدم شهره
وشهره يهدم سنته وسنته تهدم عمره كيف يفرح من يقوده عمره إلى أجله وتقوده
حياته إلى موته " قال ابن القيم : العبد من حين استقرت قدمه في هذه الدار
فهو مسافر فيها إلى ربه ومدة سفره هي عمره الذي كتب له فالعمر هو مدة سفر
الإنسان في هذه الدار إلى ربه ثم قد جعلت الأيام والليالي مراحل سفره فكل
يوم وليلة مرحلة من المراحل فلا يزال يطويها مرحلة بعد مرحلة حتى ينتهي
السفر " طريق الهجرتين ص288.



نسير إلى الآجال في كل لحظة وأيامنا تطوي
وهن مراحل ولم أر مثل الموت حقا كأنه إذا ما تخطته الأماني باطل وما أقبح
التفريط في زمن الصبا فكيف به والشيب للرأس شاعل ترحل من الدنيا بزاد من
التقى فعمرك أيام وهن قلائل كان ابن مسعود رضي الله عنه يقول إذا قَعَدَ "
إِنَّكُمْ في مَمَرِّ اللَّيْلِ والنهار في آجَالٍ مَنْقُوصَةٍ وَأَعْمَالٍ
مَحْفُوظَةٍ وَالْمَوْتُ يَأْتِي بَغْتَةً فَمَنْ يَزْرَعْ خَيْرًا
يُوشِكُ أَنْ يَحْصُدَ رَغْبَةً وَمَنْ يَزْرَعْ شَرًّا يُوشِكُ أَنْ
يَحْصُدَ نَدَامَةً وَلِكُلِّ زَارِعٍ لا يَسْبِقُ بَطِيءٌ بِحَظِّهِ وَلا
يُدْرِكُ حَرِيصٌ ما لم يُقَدَّرْ له فَمَنْ أُعْطِيَ خَيْرًا فَاللَّهُ
أَعْطَاهُ وَمَنْ وُقِيَ شَرًّا فَاللَّهُ وَقَاهُ الْمُتَّقُونَ سَادَةٌ
وَالْفُقَهَاءُ قَادَةٌ وَمُجَالَسَتُهُمْ زِيَادَةٌ " فعلينا أيها
المسلمون أن نغتنم الأيام والليالي فيما يقربنا إلى الله تعالى وقف أبو ذر
رضي الله عنه عند الكعبة فقال يا أيها الناس هلم إلى أخ ناصح شفيق فاكتنفه
الناس ثم قال أرأيتم لو أن أحدكم أراد سفرا أليس كان يأخذ من الزاد ما يصلح
لسفره سفر الآخرة فتزودوا ما يصلحكم فقالوا وما الذي يصلحنا قال حجوا حجة
لعظائم الأمور وصوموا يوما شديدا حره للنشور وصلوا ركعتين في سواد الليل
لظلمة القبور وكلمة خير تقولها أو كلمة شر تسكت عنها لوقوف يوم عظيم " فعلى
المسلم أن يعمر أوقاته بطاعة الله ولا يكن حاله كحال أهل الغفلة الذين نعى
الله إليهم تفريطهم في أيام عمرهم فقال ﴿ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ﴾ فيأتي الجواب ﴿ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ
﴾ لقد أعطيناكم فرصة كافية لأن تتذكروا وتعودا إلى ربكم فهذا جزاؤكم لقد
فات الأوان ولنعلم جميعا أن طول العمر حجة عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال " أَعْذَرَ الله إلى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حتى
بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً " البخاري ج5 ص2360 برقم6056 أي أزال عذره ولم
يبق له موضع للاعتذار لأنه أمهله طول هذه المدة وسيسأل عنها بين يدي الله
عن بن مَسْعُودٍ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لَا تَزُولُ قَدَمُ بن
آدَمَ يوم الْقِيَامَةِ من عِنْدِ رَبِّهِ حتى يُسْأَلَ عن خَمْسٍ عن
عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ وَمَالِهِ من
أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ "
الترمذي ج4 ص612 برقم2416 وصححه الألباني وليبادر بالأعمال الصالحة قبل
حلول الصوارف عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
قال بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا هل تَنْتَظِرُونَ إلا فَقْرًا
مُنْسِيًا أو غِنًى مُطْغِيًا أو مَرَضًا مُفْسِدًا أو هَرَمًا مُفَنِّدًا
أو مَوْتًا مُجْهِزًا أو الدَّجَّالَ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَرُ أو
السَّاعَةَ فَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ " الترمذي ج4 ص552 برقم2306
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.





الخطبة الثانية


أيها المسلمون: وثالثها: أن
لكل شيء نهاية وهكذا عمر الإنسان فنهاية العام مذكرة بالموت وكفى به واعظا
فهل تذكرناه ؟ وهل فكرنا فيه ؟ وهل هيئنا له أنفسنا واستعددنا للقائه ؟

أم أننا لا نذكره وإن ذكرناه فذكر عابر لا تستشعره القلوب وذكر لا يترجم
إلى عمل يقربنا إلى الله أيها المسلمون: إن الموت أكبر واعظ ولكن القلوب
القاسية لا تتعظ وهو مصير كل مخلوق ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ وله ساعة لا يتقدم عنها ولا يتأخر ﴿ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ
﴾ ومهما طال عمر الإنسان وتأخر أجله إلا إن الموت سيفجؤه وسينزل بساحته
ولذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإكثار من ذكره والاستعداد له عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ الْمَوْتِ
"النسائي ج4 ص4 برقم1824 والترمذي ج4 ص553 برقم 2307 وابن ماجه ج2 ص1422
برقم4258 وصححه ابن حبان ج7 ص261 برقم2995 إن مصيبة الموت عظيمة ولكن غفلة
الناس عنها أعظم منها كلنا في غفلة والموت يغدو ويروح بين عيني كل حي علم
الموت يلوح سيصير المرء يوما جسدا ما فيه روح نح على نفسك يا مسكين إن كنت
تنوح لتموتن ولو عمرت ما عمر نوح . إنَّ الموت أجل مبهم لا يعلم العبد متى
يأتيه ولربما جاءه على حين غفلة من غير سبق نذير فلا يغتر شاب بشبابه ويظن
أنه لا يموت إلا الشيوخ فكم مات من شباب وكم مات من شيوخ كانوا أطول منه
آمالا في الحياة وأشد حرصا منه على الدنيا فكم من بان لم يسكن ؟ وكم من
زارع لم يحصد ؟ وكم من خاطب لم يتزوج ؟ فليكن الموت منَّا على البال ولنعلم
أنَّ كأسه مرة وأنَّ سكراته شديدة فقد عانى منه خير الخلق صلى الله عليه
وسلم عن أنس قال لما ثقل النبي صلى
الله عليه وسلم جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة رضي الله عنها وا كرب أبتاه
فقال ليس على أبيك كربٌ بعد اليوم " وكان يقول في مرض موته " لا إِلَهَ
إِلا اللَّهُ إِنَّ لِلْمَوْتِ لَسَكَرَاتٍ " البخاري ج4 ص1616 برقم 4184
قال تعالى ﴿ كلَّا إِذَا بَلَغَتِ
التَّرَاقِيَ *وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ *
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ
﴾ ﴿
فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ
تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا
تُبْصِرُونَ * فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا
إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ
﴾ فلننتبه لليوم الذي يأتينا فيه على
فراش الموت والواحد منا يجود بنفسه يخاطبه أهله وأحبابه فلا يجيب لأنه
مشغول عنهم بما يعاني من شدة الموت وسكراته تدور عيناه ينظر إليهم نظر
المودع الآسف على ما فرط في جنب الله بينما أهله يبحثون عن الطبيب يداويه
وأنى للطبيب أن يدفع الموت عن نفسه حتى يدفعه عنه فكيف بك أيها المسلم وقد
حضر الأجل وكنت على فراش الموت وأهلك وأقرباؤك ينظرون إليك نظر المشفقين
وقد تذكرت ما مضى من الأيام والليالي ﴿ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
﴾ وجاءك الموت وأنت على تلك الحال وأنت لا تدري ما الذي تفعله أما العقل
فقد أصابته وشوشه وأما القلب فقد أصابه الاضطراب والحشرجة والقدمان قد
بردتا وبدأ ملك الموت بنزع روحك نزعا هو أشد من طرق المطاريق ونشر المناشير
فإذا بالدموع تتساقط وإذا بالأصوات ترتفع إنا لله وإنا إليه راجعون لقد
مات فلان بن فلان فلنعد للأمر عدته ولنتأهب للموت وشدته : تأهب للذي لابد
منه فإنَّ الموت ميقات العباد أترضى أن تكون رفيق قوم لهم زاد وأنت بغير
زاد فلنتزود لذلك وخير زاد هو التقوى كما قال سبحانه ﴿ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى ﴾ قبل أن يحل بنا الموت ونتمنى حينها الرجعة إلى الدنيا لنعمل صالحا ولكن هيهات.



أيها المسلمون:
هذا بعض ما نستوحيه من نهاية العام وأما كيف نستقبل العام الجديد فأقول
مضى العام بما أودعنا فيه وسنستقبل عاما جديدا فلنعلم أن أعمارنا قد نقصت
وأنَّ آجالنا قد قربت وعلينا أولا: أن نحاسب أنفسنا وننظر في ديواننا فإن
أحسنا فيه فلنحمد الله على ذلك ولنسأله المزيد من فضله والثبات على دينه
حتى نلقاه وإن كنا أسأنا وأذنبنا وأخطأنا وهو الواقع فلنتب إلى الله توبة
صادقة من ذنب عملناه ومن كل سوء فعلناه عله يختم بخير فإن العبرة بالخواتيم
. وعلينا ثانيا: أن نعقد العزم على تجديد العهد مع الله أن نستكثر من
الطاعات وأن لا نفوت فرصة من فرص الخير إلا حرصنا عليها وسابقنا في تحصيلها
وأن نبتعد عن الذنوب والآثام والخطايا والأوزار وإن حصلت من أحدنا زلة أو
هفوة بادرنا إلى الاستغفار منها والتوبة إلى الله منها ورحمة الله واسعة
طالما أن العبد كلما أذنب تاب وآب وعلينا ثالثا: أن نكثر من ذكر الموت وما
بعده من منازل الآخرة فإن ذلك أدعى للعمل والاستكثار من الصالحات فإن
الإنسان لا يدري كم له في العام الجديد هل سيكمله ؟ أم أنه لم يبق له فيه
إلا شهور وأيام . وعلينا رابعا: أن نحرص على نافلة الصيام في هذا الشهر
المحرم فصومه أفضل الصوم بعد صيام رمضان عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه
قال قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ
رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ " وخاصة اليوم العاشر الذي نجى الله
فيه موسى وقومه من شر فرعون وقومه عن بن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ
النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَجَدَهُمْ
يَصُومُونَ يَوْمًا يَعْنِي عَاشُورَاءَ فَقَالُوا هذا يَوْمٌ عَظِيمٌ وهو
يَوْمٌ نَجَّى الله فيه مُوسَى وَأَغْرَقَ آلَ فِرْعَوْنَ فَصَامَ مُوسَى
شُكْرًا لِلَّهِ فقال أنا أَوْلَى بِمُوسَى منهم فَصَامَهُ وَأَمَرَ
بِصِيَامِهِ" فصومه يكفر سنة ماضية كما ورد عند مسلم رحمه الله وَسُئِلَ بن
عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عن صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فقال ما عَلِمْتُ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَامَ يَوْمًا يَطْلُبُ فَضْلَهُ
على الْأَيَّامِ إلا هذا الْيَوْمَ ولا شَهْرًا إلا هذا الشَّهْرَ يَعْنِي
رَمَضَانَ مسلم ج 2ص797 برقم1132 ويستحب أن يصام معه التاسع فعن عبد
اللَّهِ بن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قال قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم " لَئِنْ بَقِيتُ إلى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ " مسلم ج 2
ص798 برقم1134.















الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.du3aat.com
admin





الجنس: ذكر
الجدي
عدد المساهمات: 573
تاريخ الميلاد: 01/01/1983
تاريخ التسجيل: 03/10/2009
العمر: 31

مُساهمةموضوع: رد: خطب في وداع واستقبال العام الميلادي   الأربعاء 26 ديسمبر 2012, 03:21

عظة وداع العام
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.du3aat.com
admin





الجنس: ذكر
الجدي
عدد المساهمات: 573
تاريخ الميلاد: 01/01/1983
تاريخ التسجيل: 03/10/2009
العمر: 31

مُساهمةموضوع: رد: خطب في وداع واستقبال العام الميلادي   الأربعاء 26 ديسمبر 2012, 03:23


لون من المحاسبة





لون من المحاسبة





قرأت لأحد المربين الحكماء نصيحة ثمينة،
تدعو المسلم أن يخصص بضع دقائق كل يوم قبل نومه، يستعرض فيها ما مر به في
يومه المنصرم، فما وجد من خير حمد الله عليه ونوى أن يستزيد منه، وما وجد
من شر استغفر الله منه وعزم على هجره، ثم ينام على أحسن العزائم.



سررت كثيراً بهذه النصيحة الذكية والعملية
وحرصت كثيراً على التقيد بها، وأدركت من هذا الحرص مقداراً متفاوتاً من
النجاح، أرجو أن يزيد ويصبح جزءاً ثابتاً فيّ حتى ألقى الله - عز وجل -.



جعلت من دأبي حين آوي إلى فراشي في الليل،
أن أخلو بنفسي دقائق مباركة، أستعرض فيها ما مر بي في يومي، فأحاسبها
حساباً دقيقاً، وقد أقسو عليها، ألومها لأن صوتي ارتفع حيث لا ينبغي له
ذلك، وألومها لأنني اغتبت أحداً من الناس فأستغفر الله تعالى له ولي،
وألومها لأنني في المجلس الذي سهرت فيه تحدثت بأكثر مما ينبغي، فوقعت في
شهوة الكلام، وألومها لأن شوائب ذميمة من حب الظهور والرغبة في التعالم
كدرت علي نيتي، وألومها لأني تقاعست عن خدمة صديق كريم وأنا قادر على
خدمته، وألومها لأنني اشتريت أشياء لا أحتاجها مسوقاً برغبة الامتلاك
والتكديس، وألومها لأنني بخلت حيث يدعوني الكرم، وألومها لأنني أسرفت حيث
تمنعني الحكمة.



إلى جانب ذلك كنت أهنئ نفسي على أي خير مر
بي في يومي المنصرم، من مروءة تبذل، أو حاجة تقضى، أو نصيحة تسدى، أو نجاح
يقع، أو فائدة تجبى، أو صلاة في مسجد، أو زيارة لجار، أو صلة لرحم.



وكنت أختم ذلك كما أوصى المربي الحكيم
بحمد الله تعالى على الخير مع العزم على مواصلته والاستمرار فيه ومحاولة
الاستزادة منه، والعزم على ترك الشر والاستغفار عنه، وكنت أسأل الله تعالى
دائماً أن يرزقني الإخلاص والصواب معاً لأن أحدهما لا يغني عن الآخر.



ولقد وجدت في هذا اللون من المحاسبة فوائد جمة كانت تزداد مع استمراري فيه، وتقل مع نسياني له وإهمالي إياه.



تعلمت أن أشتغل بعيوبي عن عيوب الناس،
وتعلمت أنَّ التربية عملية مستمرة تظل حاجتنا إليها ماسة مهما امتد بنا
العمر وازداد حظنا من الصلاح ذلك لأننا بشر لابد أن نخطئ. وتعلمت أن أعترف
بالخطأ وأن أعتذر، وتعلمت أن أبدل وجهة نظري حيث تدعوني دواعٍ كريمة إلى
ذلك وقلت لأحد رفاقي الذي لامني على ذلك : الذين لا يغيرون آراءهم إن وجدت
الدواعي الكريمة لذلك صنفان هما الأنبياء والأغبياء، الأنبياء لأنهم لا
يخطئون والأغبياء لأنهم يتوهمون أنهم لا يخطئون.



واستفدت من هذه المحاسبة راحة في الضمير
تتمشّى في كل كياني، حين أشعر أنني أنام وليس لمسلم علي حق وحقوق العباد
مبنية على المشاحّة وحقوق الله مبنية على المسامحة، وحفظت من مأثور الدعاء:
اللهم لا تجعل علي تباعة لأحد.



استفدت أنني أنام وأنا سليم الصدر نقي
السريرة أدعو لنفسي وللمسلمين أجمعين الأموات منهم والأحياء، فلا أبيّت أذى
لأحد، ولا أنطوي على غش لمخلوق، وربما دعوت حتى لمن أساء إلي.



شعرت مع الزمن أن هذه المحاسبة عون كبير
للمسلم تأخذ بيده للتخلص من معاصي القلوب من حقد وحسد وكبر وغرور وشح ويأس
وخوف وعجز وما إلى ذلك، ومعاصي القلوب أخطر من معاصي الجوارح والتخلص منها
أعسر، ذلك أن المسلم حين يدمن هذه المحاسبة ترتقي مداركه وتتسع آفاقه وتصفو
نيته وتعلو عزيمته وتزكو سريرته، ويصبح أقرب إلى أخلاق الكرام والنبلاء
والصالحين.



ووجدت في هذه المحاسبة عوناً حميداَ لي
على دنياي أيضاً، إذ إنني بها أنام سعيداً وأقوم نشيطاً وأستقبل مسؤوليات
يومي الجديد بأمل حي وإرادة فاعلة.



ووجدت فيها أيضاً عوناً لي على التجدد حين
أخفق في قضية، أو أخسر في صفقة، أو أبتلى بأذى من رئيس أو زميل أو جار أو
قريب. والمرء الذي يفقد القدرة على التجدد ويبقى أسير أخطائه أو أخطاء
الآخرين هو ميت وإن عده الناس من الأحياء.



كما وجدت في هذه المحاسبة عوناً لي على
التخلص بالتدريج من الشعور بالحزن والمرارة والإحباط، وفي ذلك خير كثير،
لأن في تراكم هذا الشعور واستفحاله آثاراً مدمرة.



إن الحديث عن فوائد هذا اللون البديع من
المحاسبة كثير، وما قلته من هذه الفوائد يومئ لما لم أقله، وللقارئ الكريم
أن يجيل بصيرته فيه ليجد الكثير.



كانت مدة المحاسبة تستغرق مني سبع دقائق تزيد قليلاً، أو تنقص قليلاً، تعقبها أو تسبقها أدعية النوم المأثورة.



في الليالي التي أحاسب نفسي فيها حساباً
شاملاً، وأقرأ الأدعية المأثورة كاملة، كنت أشعر بسعادة لا حد لها، وكنت
أشعر أنني خرجت من حمام (ساونا) نفسي نقِّاني أحسن النقاء وطهرني أحسن التطهير، وربط على قلبي، وجعلني في معية الله - عز وجل.



وحين كنت أنظر إلى ما مضى من العمر، وأشعر
أني قد لا أقوم من نومي، تهون علي الدنيا هواناً كبيراً ويزداد تعلقي
بالباقي القادم على حساب الفاني المنصرم.



اعتاد الناس على محاسبة بعضهم:
الزوجان يتحاسبان، والأب يحاسب الابن، والرئيس يحاسب المرؤوس، والشريك
يحاسب شريكه... وقل مثل هذا ما شئت، وليس هذا الأمر عيباً، بل هو أمر محمود
ومطلوب بآدابه وضوابطه، لأنه وسيلة لرقي الحياة تجعلنا نعرف الخطأ
لنتجاوزه والصواب لنحتفظ به ونستزيد منه. ليت الناس يحرصون على هذا اللون
البديع والراقي والشائق من المحاسبة، عندها سوف يتقدمون في دينهم ودنياهم
ويكون حظهم من هذا التقدم مساوياً لحظهم من هذه المحاسبة.



ورحم الله المربي الحكيم الذي تعلمت منه
هذه النصيحة الثمينة، ورحم الله الخليفة العظيم عمر بن الخطاب الذي أوصانا
فقال: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم،
والذي دعا الناس إلى تعريفه بأخطائه وعدّ ذلك هدية منهم إليه فقال: رحم
الله امرأ أهدى إلي عيوبي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.du3aat.com
admin





الجنس: ذكر
الجدي
عدد المساهمات: 573
تاريخ الميلاد: 01/01/1983
تاريخ التسجيل: 03/10/2009
العمر: 31

مُساهمةموضوع: رد: خطب في وداع واستقبال العام الميلادي   الأربعاء 26 ديسمبر 2012, 03:30

نهاية العام وتذكر انتهاء الأجل



لحمد لله الذي جعل لكل شيء نهاية، ونهاية الشيء علامة على قدرته - سبحانه - وتدبيره وحكمته، فقال في كتابه مُذكِّرًا عباده: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ}
[الأعراف: 34]، والصلاة والسلام على قدوتنا وحبيبنا محمد، الذي رُوي عنه
أنه قال: ((الكَيِّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع
نفسه هواها، وتمنَّى على الله الأماني)).

أما بعد:
فإن
الناظر في نهاية هذا العام يرى غفلة الكثير من الناس عن تصرُّم أعمارهم،
وذهابها سدًى، دون التزود للدار الآخرة، وصدق الله - تعالى - إذ يقول: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} [الأنبياء: 1]، ولقد رُوي عن الحسن البصري - رحمه الله - أنه قال: "يا ابن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يومك ذهب بعضك".


فكيف السبيل ونحن مقدمون على ربنا - جل وعلا - دون زاد يعيننا على المسير إليه، والوقوف بين يديه؟
كيف
السبيل ونحن قد اعترتنا الغفلة والإعراض؟ كيف السبيل ونحن قد قست قلوبنا
من كثرة الذنوب والمعاصي والآثام؟ كيف السبيل ونحن مقبلون على الموت
وسكراته، والقبر وظلمته، والموقف وكربته، والحساب وشدته؟ فإذا علم الإنسان
أن له نهاية فلا بد له من العمل لهذا الموقف، والتزود من زاد الدنيا
للآخرة، والاجتهاد في إصلاح القلب والجوارح؛ لتكون مؤهلة للقاء الله -
تعالى - ونيل رضاه وجنته.


ولو راجع كل منَّا نفسه،
وحاسبها على كل صغيرة وكبيرة، لعلم أن الخير كل الخير في ذلك، وأن الفوز لا
يتأتى إلا بالمحاسبة، وإصلاح النفس، وسوقها إلى الدار الآخرة سوقًا
شديدًا.


ولو نظرنا إلى بذل النبي -
صلَّى الله عليه وسلَّم - واجتهاده في عبادة ربِّه على الرغم من وعد الله
له بمغفرة ذنوبه؛ ما تقدم منها وما تأخر، لتعجبنا أشد العجب من حاله مع
ربه، ولقد أعطانا الصورة الواضحة التي تربط العبد بربِّه وتسيِّره إلى
مرضاته، وتبيِّن بذله في سبيل نيل محبته، فبعد أن قام بين يدي ربِّه يناجيه
ويناديه، ويبكي بين يديه، وتفطرت قدماه من طول القيام، قال قولته العظيمة
التي لو فقهها أصحاب القلوب الغافلة، لسارعوا إلى تطبيقها في حياتهم:
((أفلا أكون عبدًا شكورًا))، وكيف لا وهو إمام المجتهدين، وقدوة العارفين،
وصاحب الخلق العظيم.


فلا بد لنا من الوقوف مع أنفسنا في نهاية هذا العام، والنظر
في صحائف أعمالنا: هل نحن أحسنَّا أو قصَّرنا؟ هل نحن تزودنا بزاد يعيننا
على دخول الجنة أو لا؟ فإذا راجع كل منَّا نفسه، وحاسبها حسابًا شديدًا،
لتمحَّص له تقصيره وغفلته، وإعراضه عن طاعة ربِّه ومرضاته، فإذا وجد نفسه
أنه هالك من ذنوبه، بادر إلى مناداة ربِّه القريب من عباده، ربِّ إني ظلمت
نفسي، فاغفر لي، ربِّ هب لي من لدنك رحمة؛ إنك أنت الوهَّاب، هنالك يرى
السعادة والراحة، فينشرح صدره، ويغفر ذنبه، وينال رحمة ربه.


نسأل الله - تعالى - أن
يتجاوز عن تقصيرنا وزللنا، وأن يمنَّ علينا بالتوبة النصوح، والعمل الصالح
المتقبل، وأن يحسن لنا العمل والختام.


وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.du3aat.com
admin





الجنس: ذكر
الجدي
عدد المساهمات: 573
تاريخ الميلاد: 01/01/1983
تاريخ التسجيل: 03/10/2009
العمر: 31

مُساهمةموضوع: رد: خطب في وداع واستقبال العام الميلادي   الأربعاء 26 ديسمبر 2012, 03:32

التحذيرمن بدع بداية العام
الحمدُ لله على
إحسانه، والشكر له على نِعَمه وأفضاله، وأشهد أن لا إله إلاَّ الله، وأشهد
أن محمدًا عبده ورسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - وعلى آله وأصحابه.

أما بعد: فاتَّقوا الله عبادَ الله حقَّ التقوى:
لقد بُعث نبينا محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - بالحنفية السمحة، وجاء
بالرِّسالة الكاملة، وما مات إلاَّ وقد كمل الدِّين؛ فمن ابتدع في الإسلام،
فقد جاء بشرع لم يشرعه محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولقد حذَّر النبي -
صلَّى الله عليه وسلَّم - من البدع، فها هو الصحابي الجليل العِرْبَاض بن
سارية يُحدثنا بما رواه الإمام أحمد في مُسنده بسند صحيح؛ حيث قال: "صلى
بنا رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ذات يوم، ثم أقبل علينا فوعظنا
موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول
الله، كأنَّ هذه موعظة مُودع، فماذا تعهد إلينا؟ فقال: ((أوصيكم بتقوى
الله، والسمع والطاعة، وإن عبدًا حبشيًّا، فإنه من يعشْ منكم، فسيرى
اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديِّين، تَمسكوا
بها، وعضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثاتِ الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة،
وكل بدعة ضلالة))، وبما رواه جابر قال: "كان رسول الله - صلَّى الله عليه
وسلَّم - إذا خطب، احمرَّت عيناه، وعلا صوته، واشتد غضبه، حتى كأنه منذر
جيش يقول: ((صبَّحكم ومسَّاكم))، ويقول: ((بعثت أنا والساعةَ كهاتين))،
ويقرن بين أصبعيه السبابة والوُسطى، ويقول: ((أما بعد، فإن خير الحديث كتاب
الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور مُحدثاتُها، وكل بدعة ضلالة))"؛
رواه مسلم.

وقال الصحابي الجليل عبدالله بن مسعود - فيما رواه
الطبراني بسند صحيح -: "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كُفيتم"، وقال أيضًا - فيما
رواه الطبراني بسند صحيح -: "الاقتصاد في السنة أحسن من الاجتهاد في
البدعة"، ولقد اشتد نكيرُ أئمة الهدى على من أحدث في دين الله، وابتدعوا ما
لم يأذن به الله، حتى جعل الإمام أحمد أن التحذير من البدع أفضل من صيام
وصلاة النفل، بل وأفضل من الاعتكاف، وكان يقول: "إذا قام وصلى واعتكف،
فإنَّما هو لنفسه، وإذا تكلم في أهل البدع، فإنَّما هو للمسلمين، هذا
أفضل"، وكان شيخُ الإسلام يقول: "إنَّ تحذيرَ الأمة من البدع والقائلين بها
واجب باتِّفاق المسلمين"، وكان يقول: "إنَّ أهل البدع شر من أهل المعاصي
الشَّهوانية".

بل ها هو الإمام مالك - رحمه الله - يقول: "من
ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة، فقد زعم أنَّ محمدًا - صلَّى الله عليه
وسلَّم - خان الرسالة"؛ لأن الله يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ}
[المائدة: 3]، فما لم يكن يومئذ دينًا، فلا يكون اليوم دينًا، فما أجمل
هذا الكلام! وما أحوجنا إلى معرفته وفهمه! إنَّ الإحداثَ في دين الله تشريع
جديد، حتى ولو كانت نية مَن قال بها حسنة؛ قال الله: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21]، وها هو النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((مَن أحدث في ديننا ما ليس منه فهو رد))؛ رواه البخاري ومسلم.

إنَّ مِن أعظمِ الأمور التي تنشأ بأسبابِها البدع الجهل، فالناس قبل
مَبعثه - صلَّى الله عليه وسلَّم - كانوا في جاهليَّة جهلاء، وضلالة عمياء،
حتى منَّ الله عليهم بخيرهم؛ قال تعالى: {لَقَدْ
مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ
أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ
الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ
مُبِينٍ
} [آل عمران: 164]، فما مات - صلَّى الله عليه وسلَّم - حتى
بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وتركهم على المحجة البيضاء، ثم
قام أصحابُه من بعده بأداء الواجب، وورَّثوه لمن بعدهم.

ولكن حكمة الله قضت أن يكون كل جيل أقل ممن سبقه في العلم والتقوى،
وكلما تقادم الزَّمان نقص العلم، وكثر الجهل؛ قال - صلَّى الله عليه
وسلَّم -: ((يُقبض العلم ويظهر الجهل والفتن))؛ رواه البخاري، وقد حصل ما
أخبر به الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - فانتشر الجهل، وقلَّ العلم،
وذلك بقبض العلماء؛ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((إنَّ اللهَ لا يقبض
العلم انتزاعًا ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبضِ العلماء، حتى إذا
لم يبقَ عالم، اتَّخَذ الناس رؤساءَ جهالاً، فسُئلوا، فأفتوا بغير علم،
فضلوا وأضلوا))؛ رواه البخاري.

وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم -:
((سيكون في أُمَّتي دجالون كذَّابون، يأتونكم ببدع من الحديث لم تسمعوا
أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم، لا يفتنونكم))؛ رواه مسلم، إن على الأمة
أن تقف صفًّا واحدًا في وجه البدع والمحدثات، وأن تسير على النهج الذي
سنَّه محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - ولقد استشرت البدع في أمتنا، وفي
غالبها تقليدٌ للنصارى، فاحتفل النصارى بعيد ميلاد المسيح المزعوم، فأحدث
بعض جهال هذه الأمة عيدًا لميلاد النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فأحدثوا
بدعة الاحتفال بمولده - صلَّى الله عليه وسلَّم - واحتفل النصارى بعيد
رأسِ السنة الميلادية، فحاكاهم جهال الأُمَّة، فاحتفلوا برأس السنة
الهجرية، حتى أصبحت تعطل الأعمال في بعضِ البلاد الإسلامية، فتعطل الأعمال
في اليوم السابق له، واليوم اللاحق له.

وأول من احتفل برأس السنة الهجرية هم من أحدثوا القبور والأضرحة بنو عبيد الله القداح،
ذكر المقريزي في خططه بأن للخلفاء الفاطميين اعتناءً بليلة أول المحرم في
كل عام؛ لأنَّها أول ليالي السنة، وما هذا إلا تقليد للغرب، قد حذر النبي -
صلَّى الله عليه وسلَّم - من ذلك، فقال: ((مَن تشبه بقوم فهو منهم))، وصدق
ابن عباس - رضي الله عنهما - عندما قال: ((ما أتى على الناس عام إلاَّ
أحدثوا فيه بدعة، وأماتوا فيه سنة، حتى تحيا البدع وتموت السنن))؛ رواه
الطبراني بسند صحيح.

فها نحن نجد الآن من يَزرعون في الناس بدعًا
ما أنزل الله بها من سُلطان، فيحيون بدعًا ويُميتون سننًا، فتجد مثلاً من
يرسل لك في نهاية العام عبر أجهزة الجوالات ورسائل البريد الإلكتروني -
رسائل يقول لك فيها: "هذه آخر جمعة في العام، فلا تفرطن فيها بالدُّعاء،
فاختم عامك بخير"، وما أدري من الذي فرق بين آخر جمعة في العام ومَيَّزها
عن باقي الجُمَع؟!

ورسالة تقول: "لا تفوتنك صلاة الفجر جماعة في آخر يوم في السنة
وما أدري لماذا لم يحثُّونا على ألاَّ نفرط في صلاة الفجر طوال العام،
وكأن التفريط في صلاة الفجر جماعة في بقية العام عندهم أمر أقل وزرًا، وأقل
خطرًا.

وثالثة تقول: "لا
يفوتنك صيام آخر يوم في السنة، فلا تفرطن في صيام هذا اليوم؛ حتى تختتم
عامك بخير، وإنَّما الأعمال بالخواتيم"، وما علم هؤلاء أن الخاتمة هي خاتمة
العمر، وليست خاتمة السنة، وخاتمة العمر ليس لها وقت مَحدود، فكن على حذر
في كل يوم، بل وفي كل ساعة، وليس في آخر يوم في السنة، أو أول يوم فيها،
فكأنَّ المرسل يقول لنا: "استقيموا في آخر يوم وأول يوم، ولا يضركم أن
تفرطوا في بقية العام".

ورسالة رابعة تقول:
"لا تفوتنك صلاة الفجر جماعة في أول يوم في السنة"، من الذي جعل الصلاةَ
مع الجماعة في فجر آخِرِ يومٍ في العام، أو أول يوم في العام - تتميَّز عن
غيرها من الصَّلوات، هل هو الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم - أو ما
استحسنته العقول؟ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، فما جاء – والله -
حديثٌ صحيحٌ، ولا سقيمٌ، ولا أثرٌ عن صحابي، ولا عن تابعي، مُيِّز فيه آخر
فجر أو أول فجر في العام عن غيره، وإنَّما هذا التمييز استحسنته عقولُ
الجهال، وما ميز رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - صلاة عن غيرها، إلا
صلاة فجر يوم الجمعة في جماعة، فقد ميزها عن غيرها من الصلوات، فلا نتعدى
ذلك؛ حيثُ قال - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أفضل الصلوات عند الله صلاة
الصبح يوم الجمعة في جماعة))؛ أخرجه أبو نعيم في "الحلية" عن ابن عمر
مرفوعًا وموقوفًا، ورجاله على شرط الشيخين.

ولقد جاءني منذ سنوات
رجلٌ والحزن يلفُّه، والكآبة بادية على وجهه، ويقول لي: أخشى على نفسي
ألاَّ يكون هذا العام عام خير لي، فلقد فاتتني الصلاة مع الجماعة فجر هذا
اليوم، وهذا أول يوم في السنة، فسألته: هل هذا الحزن أصابك عندما فرَّطْت في الصلاة في غيره من الأيام؟ فقال: "لا
فانظر كيف زرع هذا القول البدعي التشاؤمَ والتطير في ذلك العام عند هذا،
وعند غيره ممن يعتقدون في هذه الأيام من الفضائل عن غيرها من الأيام
والشهور، ولا حولَ ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


[b]الخطبة الثانية
[/b]


الحمد لله على إحسانه، والشكر له على
نعمه وأفضاله، وأصلي وأسلم على صفوة خلقه نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم،
أما بعد، فاتقوا الله حقَّ التقوى.

عباد الله:
من الذي جعل لصيام آخر يوم في العام فضيلة عن غيره؟! أهو رسولُ الله -
صلَّى الله عليه وسلَّم - أم ما استحسنته عقولُ بعض الناس؟! وصدق والله
ابنُ عباس عندما قال: إنَّ في كل عام تُحيا بِدَع، وتَموت سنن، فوالله ما
أحدثت بدعة إلاَّ على حساب سنة، وما أدل على ذلك إلاَّ رسائل الحث على صيام
أول يوم في السنة، والحث على صيامه؛ لأنه أول يوم في السنة - بدعة؛ لأن
الأعمال بالنيات، فصيام شهر الله المحرم هو أفضل الصيام عند الله بعد صيام
رمضان؛ لقوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((أفضل الصيام بعد رمضان شهر
الله المحرم))؛ رواه مسلم، فانظر إلى هؤلاء القوم الذين لا يكادون يميزون
بين سنة وبدعة، فبَدلاً من أن يحثوك على صيام شهر الله المحرم؛ اقتداءً
بالنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - حثُّوك على صيامه؛ اقتداءً بما استحسنته
عقولهم، وما توافق مع أمزجتهم، والأعمال بالنيات، فأصبحتَ بصومه مأزورًا
غير مأجور.

فمن نوى صيامه لأنه أول يوم في السنة، فقد صامه بسنة ما أنزل الله بها من سلطان، ومن نوى صيامه لأنه شهر الله المحرم؛ اقتداءً بالنبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقد أصاب السنة، وجافى البدعة.

عباد الله:

لا تستهينوا بمثل هذه الأمور، ولا تُقلِّلوا من خطرها؛ {وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ}
[النور: 15]، فوالله، ثم والله، ما أصعبَ نزعَ البدعة إذا أُشربتها
القلوب، واستحسنتها الأمزجة والعقول! فوأدها قبل استفحالها أيسرُ منه بعد
انتشارها واستشرائها، إنَّ البدع التي أحدثها جهال الأمة في بداية العام،
وفي نهايته - أكثر مما ذكرته، وليس هذا موضع استقصائها، وإنَّما ذكرت لممًا
منها، وَقَانا الله وإياكم شرَّ البدع، وهدانا للسنن، وجعلنا نقتدي بخير
البشر.







/#ixzz2G7L463Rm
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.du3aat.com
admin





الجنس: ذكر
الجدي
عدد المساهمات: 573
تاريخ الميلاد: 01/01/1983
تاريخ التسجيل: 03/10/2009
العمر: 31

مُساهمةموضوع: رد: خطب في وداع واستقبال العام الميلادي   الأربعاء 26 ديسمبر 2012, 03:33

ومضي عامك

عباد الله:

قبل أيَّام ودَّعنا عامًا هجريًّا، وبدأنا عامًا آخر، لقد انقضتْ صفحةٌ من
صفحات حياتنا، ولا ندْري عمَّا طويناها، هل سوَّدناها بسوء أعمالِنا؟ أم
أنرْناها بصالح قرباتنا؟

إنَّ نهاية عام - أيها المسلمون - تعني ذهاب ثلاثمائة وستِّين يومًا من عمر
الإنسان، وتلك الأيَّام والليالي تحوي أعدادًا كثيرة من السَّاعات
وأضعافها من الدَّقائق والثواني، كما تحوي عددًا من الأعمال دقَّت أو
جلَّت، صلحت أو خبثت، وتحوي أيضًا في طيَّاتها عددًا من الخطرات وألوانًا
من الحركات.

وفي هذه الأيَّام والسَّاعات والدَّقائق أعمال صالحة تسرُّ النَّفس لذِكراها،
ويودُّ المرء لو كانت حياتُه كلُّها على منوالِها، وقد يكون فيها من أعمال
السُّوء ما يودُّ صاحبُها أن ينساها ويرْغَب أنَّه لم يقترِفْها، ويوم
القيامة يودُّ لو أنَّ بيْنه وبينها أمدًا بعيدا.


إِنَّا لَنَفْرَحُ بِالأَيَّامِ نَقْطَعُهَا وَكُلُّ يَوْمٍ مَضَى يُدْنِي مِنَ الأَجَلِ
فَاعْمَلْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ المَوْتِ مُجْتَهِدًا فَإِنَّمَا الرِّبْحُ وَالخُسْرَانُ فِي العَمَلِ

عباد الله:
إنَّ المؤمِن حينما يودِّع مرحلةً من عمره ويستقْبِل أُخرى، فهو في
حاجة ماسَّة لمحاسبة نفسِه وتقْييم مسارِها في ماضيها وحاضرها ومستقبلها.

إنَّه حريٌّ بنا ونَحن نقف على أطْلال عامٍ مضى، ومشارف عامٍ جديد أتَى، أن
نقِف مع أنفسنا وقفات للمحاسبة والمراجعة، وقفة نتساءل فيها عن عامِنا:
كيف قضيْناه؟ ووقفة ننظر فيها في سجلِّ أعمالِنا: كيف أمْلَيْناه؟ إن كان
خيرًا حمِدْنا ربَّنا على ذلك وشكرْناه، وإن كان غير ذلك تُبْنا إلى ربِّنا
واستعفرْناه، يقول ابن القيم - رحِمه الله تعالى -: "وهلاك النفس من
إهْمال محاسبتِها ومن موافقتها، واتّباع هواها .....".

إنَّ المحاسبة - أيها المسلمون - هي أن يتصفَّح الإنسان في ليلِه ما صدر من
أفعال نَهارِه، فإن كان ذلك الفعل محمودًا أمضاه وأتْبعه بما شاكله
وضاهاه، وإن كان مذمومًا استدركه ما أمكنَ، وانتهى عن مثلِه في المستقبل،
إنَّها باختِصار كما يقول ابن القيم - رحِمه الله -: "أن يُميِّز العبد بين
ما لَه وما عليه، فيستصْحِب ما له ويؤدِّي ما عليه؛ لأنه مسافرٌ سفرَ مَن
لا يعود".

عباد الله:
لقد ضرب السَّلف الصَّالح - رحِمهم الله - أرْوع الأمثِلة في محاسبة
أنفُسِهم وتقويمها، وما ذاك إلاَّ لعلْمِهم بمكانة المحاسبة ومنزِلَتها، ها
هو ابن الخطَّاب - رضي الله عنه - يقْصِد حائطًا يكلِّم نفسه قائلاً:
"عُمر، أمير المؤمنين، بخٍ بخ، والله بنُيَّ الخطَّاب لتتقينَّ الله أو
ليعذبنَّك".

وقال ميمون بن مهران: "لا يكون الرَّجُل تقيًّا حتَّى يكون لنفسه أشدَّ
محاسبة من الشَّريك لشريكه، وحتَّى يعلم من أين ملبسه ومطْعمه ومشربه"،
ونقل عن ابْنِ الصِّمَّة أنَّه جلس يومًا يُحاسب نفسَه فعدَّ عمره فإذا هو
ابن ستِّين سنة، فحسب أيَّامها فإذا هي واحد وعشرون ألفًا وخمسمائة يوم،
فصرخ وقال: يا ويلتي! ألقى الله بـ21 ألف ذنب.

أيُّها المسلمون:
لئِن كان أصحاب الأموال والتِّجارات يوقفون أعمالَهم ويغلقون متاجرِهم من
أجل جرد حساباتهم في آخر كلِّ عام مالي، فالمسلم العاقل - فضلاً عن طالب
العلم ورجُل الدَّعوة - أولى بذلك منهم؛ لأنَّ محاسبتنا لأنفسنا هي سبيل
ربْحِنا في الدنيا وطريق نَجاتنا في الآخِرة، ومحاسبتهم يقتصر نفْعُها على
دنياهم.

عبد الله:
انظر في صحائف أيَّامك التي خلتْ، ماذا ادَّخرت فيها لآخرتِك، وماذا قدَّمت لدُنياك، اخْلُ بنفسك ساعة وحاسبها: ماذا تكلَّم اللسان؟ وماذا رأت العينان؟ أين مشت تلك الأقدام؟ وإلام استمعتِ الأذنان؟

اسألْها عن قوَّة الإيمان وضعفه، عن الصلاة وأدائها، عن المال من أين تجمعه وفيم تنفقه؟

اسألها: عن عامها الجديد، ماذا ستقدِّم فيه لنفسك، وماذا ستقدِّم لأهلك وولدك، وما هو نصيب أمَّتك؟

أيُّها الناس:
مَن حاسب نفسه قبل أن يُحاسَب خفَّ في القيامة حسابه، وحضر عند السؤال
جوابه، وحسن منقلبهُ ومآلهُ، ومَن لم يحاسب نفسه دامت حسرته، وطالت في
عرصات القيامة وقفته، وقادتْه إلى الخزْي والمقت سيِّئته.

عباد الله:
إنَّ أعظم موعظة وأبلغ عبرة يستفيدُها المسلم من مُضيِّ الأعوام وتعاقب
الليالي والأيَّام: أن يدرك أنَّ هذه الدنيا ليست بدار قرار، أيَّامها
ماضية، وزهرتُها ذاوية، وزينتها فانية، عيشها نكد، وصفوها كدر، والمرء منها
على خطر، الدُّنيا إمَّا نعمة زائلة، أو بليَّة نازلة، أو مصيبة موجعة، أو
ميتةً قاضية، أيها الناس، {إِنَّمَا هَذِهِ الحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ القَرَارِ} [غافر: 39].

يقول ابن عمر - رضي الله عنْه -: أخذ النَّبيُّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم -
بمنكبي فقال: ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل))، وكان ابن عمر
يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخُذ من
صحَّتك لسقمك، ومن حياتك لموتك؛ البخاري.

عباد الله:
طوبى لِمَن لم تشغلْه دنياه عن الاستِعداد للدَّار الباقية، وهنيئًا لِمَن
جعل دنياه معبرًا للدَّار الآخرة وميدانًا للتَّنافس في الصَّالحات
الباقية؛ قال - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: ((مَن كانتِ الآخرة همَّه، جمع
الله شمله، وجعل غناه في قلبِه، وأتتْه الدُّنيا وهي راغمة، ومَن كانت
الدنيا همَّه، فرَّق الله عليْه ضيعتَه، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأتِه من
الدنيا إلاَّ ما كُتِب له))؛ رواه أحمد وغيره.

أيها المسلمون:
مضى عامٌّ والأمَّة الإسلاميَّة حبلى بالمشكلات، ثكْلى بالفتن
والمغريات، تخلَّت عن دينِها، وخضعت لأعدائِها، وشغلتْ بدُنياها، فتداعتْ
عليْها الأمم كما تداعى الأكلةُ إلى قصعَتِها، والله سبحانه لن يغيِّر ما
بقوم حتَّى يغيِّروا ما بأنفُسِهم.

إنَّ أمَّتكم أمَّة الإسلام لن تنجوَ من مصائبها، ولن يتغيَّر حالَها، وتتحقِّق آمالَها، حتَّى يتحقَّق الإسلام في حياتها واقعًا عمليًّا في كل نواحي الحياة؛ {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى} [طه: 123].

عباد الله:
تفاءلوا بنصْر الله وغلبة الإسلام، واعلموا أنَّه كلَّما ادلهمَّت الخطوب
فالفرَج في ثناياها يلوح، فالكرْب معه الفرج، وإنَّ مع العُسْر يسرًا، إنَّ
مع العسر يسرًا.{أَمْ حَسِبْتُمْ أَن
تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن
قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى
يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلاَ
إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
} [البقرة: 214].

بارك الله لي ولكُم في القرآن والسنَّة.

[b]الخطبة الثانية
[/b]


الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلاَّ على الظَّالمين، والصَّلاة
والسَّلام على أشْرف الأنبياء والمرسلين، نبيِّنا محمَّد وعلى آلِه وصحْبِه
أجْمعين.

فيا عباد الله:
إنَّ هذا الشَّهر من عامكم الجديد لَهُو منهلٌ للبِرِّ والإحسان، وموسم
للرِّبْح والغفران، فاستفتِحوا عامَكم بالبر والطَّاعة، واجعلوا التَّقوى
خير بضاعة.

لقد رغَّب نبيُّكم - صلَّى الله عليْه وسلَّم - في صوْم هذا الشَّهر فقال:
((أفضلُ الصيام بعد رمضان شهر الله المحرَّم، وأفضل الصَّلاة بعد الفريضة
صلاة الليل))؛ أخرجه الإمام مسلم.

وخصَّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - بالصوْم يوم عاشوراء، فقال - عليه
الصَّلاة والسَّلام -: ((إنِّي أحتسب على الله أن يكفِّر السَّنة التي
قبله))؛ أخرجه مسلم.

والسنَّة صيام اليوم التَّاسع مع العاشر؛ لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما -
أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال: ((لئن بقيتُ إلى قابلٍ
لأصومنَّ التَّاسع))؛ رواه مسلم.

ومَن عجَز عن صوم التَّاسع استحبَّ له صيام يومٍ بعد عاشوراء مخالفةً لأهل الكتاب في ذلك.

عباد الله:
صلُّوا على الرَّحمة المهداة والنعمة المسداة.

اللهُمَّ اجعلْنا ممَّن طالتْ أعمارُهم، وحسنت أعمالهم.

واجْعل عامنا الجديد عامَ خير وبركة ونصرٍ وعزٍّ للإسلام والمسلمين.

اللهُمَّ انتصِر لإخواننا المستضعفين في كلِّ مكان.

اللهم اجعل لنا من كلِّ همٍّ فرجًا، ومن كلِّ ضيقٍ مخرجًا، ومن كل بلاء عافية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.du3aat.com
admin





الجنس: ذكر
الجدي
عدد المساهمات: 573
تاريخ الميلاد: 01/01/1983
تاريخ التسجيل: 03/10/2009
العمر: 31

مُساهمةموضوع: رد: خطب في وداع واستقبال العام الميلادي   الأربعاء 26 ديسمبر 2012, 03:35

الدعوة الإسلامية في عام آت

مضَى عامٌ كامل مِن أعمارنا، وكأنَّه
ساعة من نهار، أو غفوة في ليلةٍ صيفيَّة قصيرة، مضَى بساعاته وأيَّامه
وأشهُره كأنْ لم يكن، مضَى بإنجازاته وإخفاقاته، وأفراحِه وأتراحِه، مضَى
فكان من نصيبِ بعضنا القُرْب والرِّفعة، وبعضنا البُعد والذِّلة ومزيد مِن
الهوان، مضَى بأحداثه الجِسام العظيمة، وبأحداثه التافِهة التي لم تلفت
انتباهَ أحد، مضَى ومضَيْنا معه، نسيرُ في رِكابه، تحركنا الوقائع والأحداث
ولا نُحرِّكها، نُدفَع دفعًا نحوَ أقدارنا المحتومة دون حراك منَّا أو
أدْنى مواجَهة، فكثيرون منَّا لا يَملِكون من أمرِهم شيئًا، يَدورون مع
عجلةِ الحياة حيث دارتْ بخيرها وشرِّها، فإن دُفعوا نحوَ الإنجازات أنجزوا
وتميَّزوا، وإنْ دُفعوا نحوَ الفَشَل وسوء الفِعال خاضوا واقتحموا، ليس لهم
رؤيةٌ أو إرادة في دفْع أنفسهم نحوَ ما يُعليها ويَنهض بها، أو ما يَدْفع
عنها التكاسُلَ والدَّعة ومقاومة الفَساد والمفسِدين.



ولعلَّنا نتوقَّف في هذه الإطلالةِ القصيرة؛ لنُسلِّطَ الضوءَ على أمرٍ مهم يَقتضيه سياقُ الحال في مطلع هذا العام الهِجري الجديد.



إنَّ عاملاً مهمًّا من عواملِ رِضَا
الإنسان عن نفْسه يأتي من خلالِ تحقيقه لذاته في عملِه للدنيا أو للآخِرة،
فإن تحقَّق له نجاحٌ ما في عمله أو مؤسَّسته، أو معركته إزاءَ الظلم
والفساد، أو على مستوى عملِه الدعوي وتربية الأفراد، وبثِّ الحماسة في نفوس
الشباب، وتحريكهم نحوَ العمل لدِين الله تعالى - إنْ تحقَّقَ له شيءٌ من
ذلك شعر بحالة من النشوة، ولُغة من الانتصار تُسيطر على جوارحه، هذه الحالة
تَدفعه إلى مزيدٍ من البذل والعطاء والتضحية، أمَّا حالة الخمول والكسَل
والترهُّل الدعوي التي يعيش فيها البعضُ، فإنَّها تدفع نحوَ مزيدٍ من
الدَّعَة والإخلاد إلى الأرْض؛ ذلك أنَّ الماء الراكد آسِن، وكلَّما ازداد
ركودُه زاد أُسُونُه، والنفس البشريَّة تَميل أكثرَ ما تَميل إلى الالْتصاق
بالطين، فهو طبيعتُها التي تحنُّ إليها، فإن تُركت وما تشاء تبعتْها
الجوارحُ فكانتْ به أشدَّ التصاقًا، وبات نزعُها من التصاقها أمرًا عسيرًا
يحتاج مجاهدةٍ ومكابدةٍ لإعادته إلى سياقِه الصحيح.



قد تمرُّ بالإنسان حالاتٌ من الفتور،
أو الملَل، أو الإرهاق؛ مِن كثرة الأعباء الدعويَّة أو الحياتيَّة، وقد
يكون التخفُّفُ من الأعمال أو أخْذ قدْر من الراحة - أمرًا ضروريًّا في
بعضِ الأحيان، ولكن ينبغي ألاَّ تطولَ هذه المدَّة؛ فتُحدِث لدَى الداعية
أو العامل نوعًا من استمراءِ القعود، وتبرير التقاعس، وقد يُزيِّن له
شيطانُه رؤيةً ما حول فساد الواقِع، وانقطاع الأمل في إصلاح الناس، لا
سيَّما مع استشراءِ الفساد، وسيطرته على مواقعِ النفوذ، واعتياد العامَّة -
والنخبة - على رُؤيته، بل والخوْض فيه أحيانًا مع الخائضين، فهذه الحالةُ
التي تسيطر على الداعيةِ أشْبه ما تكون بالفَيضان، تُفيض فيه مشاعرُه
السلبيَّة على أرضِ دعوته الخِصْبة، فتُغرِقها وتُفسد زَرْعَها، أما الحالة
الصحِّية التي يعيشها الفردُ المتوازن نفسيًّا، فهي حالة المدِّ والجزر
القمريَّة، والتي فيها تمتدُّ مشاعرُه السلبية حينًا كسحابةِ صيْف عابِرة،
سرعانَ ما تَنقشِع وتعود إلى طبيعتها، فتُشرِق شمسُ الحقيقة في قلْبه،
ويثوب إلى رُشْدِه من جديد، فتجزر تلك المشاعر لتحلَّ محلَّها الهِمَّة
العالية، والدفعات الذاتية التي تسوقه نحوَ الهدف، فيُسيطر المدُّ على
الجَزْر، ويكون مَدُّه في حياته أكثرَ من جَزْره.



إنَّ أكبرَ ما يُفتِّت الفؤادَ، ويُحرِّك
ماء العين أن يكونَ لدَى الفرْد من الإمكانات العقليَّة والعلميَّة
والفِكرية ما يُؤهِّله للقيادة والرِّيادة، والدعوة والإصلاح، ثم هو قاعدٌ
ليس له عملٌ ضمنَ سعي العاملين، ولا قلم ضِمنَ أقلام الكاتبين، ولا رُؤية
عميقة ضِمنَ رُؤى المفكِّرين، فهو عبءٌ على الدعوةِ، وعلى الأمَّة ليس
إلاَّ، يأكُل ويَشْرَب، ويحيا ويموت كالأنعام، فعِلمه لا يتعدَّى حدودَ
جمجمته، ورؤاه محبوسة في قُمقمٍ عميقٍ في ضميره، وحَرَكته الدؤوب التي
بلغتِ الآفاق قَبْلاً، باتتْ مجرَّدَ ذكريات تُساق على سبيلِ التفكُّه
والتندُّر، وتذكُّر الأيَّام الخوالي، والتباكي على أطلالِ الدعوة.



إنَّ عجزَ الثِّقات في زمانِنا هذا بات
غيرَ مقبول في ظلِّ جَلَد الكفَّار والمفسِدين ومثابرتِهم وتواصيهم على
الشرِّ والإفساد، وإنَّ هذا المكان الذي يترُكه داعيةٌ مؤهَّل لشرَف حمْل
هذه الرِّسالة، هذا المكان الشاغِر سيُملأ حتمًا بأحدِ مَن لا يستحقون،
فيضل الأمَّة، ويُميِّع لديها القضايا، أو يُدخِلها في مواجهات كانتْ
أغْنَى ما تكون عنها.



لقدْ تَصدَّر في هذا الزمان أدعياء،
فَتَنوا الناسَ في دِينهم، وشكَّكوهم في عقيدتهم وثوابتِ إسلامهم، حتى
صارتِ المجتمعات تَحمِل من التناقضاتِ الفَجَّة الزاعِقة الشيءَ الكثير،
سيما الصلاة التي تُزيِّن جباه كثير من المسلمين أصبحتْ مجرَّد ديكور
تتجمَّل به الوجوهُ الراشية والمرتشية والمزوِّرة، وحجابُ المرأة تحوَّل
لدَى كثير مِن النِّساء في مجتمعاتٍ إسلاميَّة واسِعة إلى عادةٍ تَزيده
المرأةُ وقتَما تشاء، وتُقلِّص مساحتَه متَى أرادت!



وما هذا التناقض إلا نتيجة طبيعيَّة
للتناقض الموجود لدَى بعضِ الداعين إلى الله أنفسِهم، بدءًا من الأطروحات
الفِكرية التي قد تُصادِم الشَّرْع، وتتأثَّر بالمناهج الغربية المعادية
للإسلامِ أحيانًا، وانتهاءً بالخَلَل الموجود لدَى الكثيرين في هديهم
الظاهِر أو موافقتهم للظالمين والمفسِدين أحيانًا أخرى.



مِن أجْلِ ذلك فعَلى كلِّ مَن شهِد لنفسه،
وشهِد له غيرُه من أهلِ الثقة بقوَّة الحُجَّة، وسلامة المنهج، وعُمْق
الفِكرة، ونفاذ البصيرة، والتمكُّن من الدعوة، ألاَّ يترُكَ موقعه لمتطفِّل
آخرَ ربَّما أفسد أكثرَ مما يُصلح، بل ربما أفسَد مِن حيث يظنُّ أنَّ فيه
الإصلاح، فالموتورون والمبتسرون والمتصدِّرون قبلَ تمام النُّضج من
الأدعياء يُعرِّضون أنفسَهم إلى أمراض قلبيَّة ودَعويَّة خطيرة، كفيلة
بتحوُّلهم الكامِل عن الطريق، وتُشْرَب قلوبهم بحبِّ المناصِب والرِّياسة،
والكراسي والميكروفونات؛ ما يدفعهم لتقديمِ مزيدٍ مِن التنازلات في سبيلِ
إرضاء ذواتهم ونزعاتهم، والمحافظة على مناصبِهم وكراسيهم، حتَّى وإنْ كانت
مناصبَ دعويَّة، وكراسي دعويَّة، وميكروفونات دَعوية - فضلاً عمَّا تُنتجه
دعواتُهم مِن أفرادٍ ناقصِي الأهلية خاوي العُقول والأفئدة مِن المعاني
الإسلاميَّة الحقَّة، بل وتَجْعَلهم متشبِّعين بمعانٍ مَدْخولة مستعمَرة
تُروِّج لإسلامٍ لا نعرِفه، ودِين غير محترَم يَزدريه الأعداءُ والأصدقاء.



إنَّ الثِّقات مُمْتطي الخيول في الأمَّة
كثيرٌ، ولكنَّهم مدفونون تحتَ تراب الانعزال، وفي رِمال الغَيْبة عن
المجتمعِ، والمشاركة في فعالياته وصناعةِ أحداثه، يعيشون في المعاملِ
الدعويَّة والعلميَّة المغلَقة، وإنَّ لشبابِ الأمَّة عليهم حقًّا في
الاقتداءِ بهم والتأسِّي، وما لم يرَ الشباب ثقاتٍ شجعانًا يَقفون في وجهِ
الظُّلم، ويَهتِفون برفضه بعلوِّ الصوت، فلن يكونوا شُجعانًا، ولن تتحقَّقَ
في الأمة شجاعتها، وسيُسيطر عليها الجُبنُ والخوف والإذعان لجلاَّديها،
وسيعلو صوتُ الباطل، ويُصِم آذانَ الحقِّ بموجات صوتِه العالية.



ورغم مرارةِ الواقِع،
وسوادِ الصورة، وتكالُبِ الأعداء، وإعجاب كلِّ ذي رأي برأيه، وضياعِ
الكلمة، وتشتُّت الجهود، يرى المتابعُ وميضَ نار، تُوشِك أن يكونَ لها
اضطرام، فالمِنحة تَخرُج مِن رَحِم المِحنة، وقوَّة ضغط الباطِل أيقظتْ
طائفة من الثِّقات النائمين فوقَ سَرير العُزلة، وتحت لِحاف الغَفْلة،
والأيام حبلى بالمزيدِ مِن التيقُّظ لمحاولاتِ الباطل اختراقَ الصالحين من
الدُّعاة، والطالحين من الأدعياء، واستخدامهم بوعيٍ أو بلا وعي لتجميلِ
الباطل، وتزيين أربابِه، ودَحْر الحقِّ، والإساءة إلى معتنقيه، ولعلَّ في
ذلك التفاتةً أخرى إلى ضرورةِ التمسُّك بالمنهج النبويِّ في القَبول والرد،
فما كان موافقًا للشريعةِ فهو الدِّين، وما كان مخالفًا لها، محرِّكًا
بذورَ الشك في القلوب فليس منه كائنًا مَن كان قائلُه، فالرِّجال يُعرَفون
بالحقِّ الذي معهم لا الحق يُعرَف بالرجال.



ومع بدايةِ عام جديد وانتهاء مَوْسم
الأرباح السياسيَّة، وانتخابات مجلس الشَّعْب الذي رَبِح فيه من رَبِح،
وخَسِر فيه مَن خَسِر؛ فلعلَّه يَتعيَّن على ثِقات الأمَّة على جميعِ
المستويات أن يَقِفوا وقفةَ تأمُّل ومحاسَبة لِمَا سبَق، وما هو آتٍ،
بنظرةٍ متعمِّقة في أسلوبِ ممارسةِ العمل الدعوي والتربوي والسياسي،
يَتبصَّر فيه العاملون مِن جميع الأطياف الدعوية جدْوَى ممارسة العمل
بطريقةٍ ما، وتَقييم المرحلة السابقة، وكيفية تعاطيهم مع مذاهبِ أهلِ
الباطل، وتعاملهم مع الفصائلِ العاملة الأخرى، وهل يُمكن أن يكونَ هناك
نوعٌ مِن التنسيق والتعاون فيما بَينهم؛ لتحقيقِ مزيدٍ من المنافع
المتعلِّقة بالعمل، كل هذه رُؤى جديدة تحتاج إلى مزيدٍ مِن الدراسة، والبحث
والتنقيح.



فإلى عامٍ جديدٍ سعيد، نقترب فيه من
ربِّنا، ونقترب فيه من إخوانِنا، ونقترب فيه من أهلِنا وذوينا، فلعلَّ
الرحمة تكمُن في القُرب، ولعلَّ النصرة تسكُن في القُرب، ولعل القُرْب من
الله يتحصَّل بالقُرْب من خَلْقه، وإصلاح ذات البَيْن، والتعاوُن على
البِّرِّ والتَّقْوى، ونبْذ العصبيَّة والمذهبيَّة المقيتة، التي فتَّتِ
الكلمة وشتَّتَتِ الجهد، والله من وراءِ القصد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.du3aat.com
سعد أحمد علي غابة





الجنس: ذكر
الجوزاء
عدد المساهمات: 689
تاريخ الميلاد: 14/06/1959
تاريخ التسجيل: 22/11/2012
العمر: 55
العمل/الترفيه: رئيس الشئون الادارية بإدارة اوقاف راس غارب ــ البحر الاحمر

مُساهمةموضوع: رد: خطب في وداع واستقبال العام الميلادي   الأربعاء 26 ديسمبر 2012, 13:58


============================================

منتديات وصايا الحبيب الاسلامية






الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 

خطب في وداع واستقبال العام الميلادي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جريدة نبـــض الدعـــــاة الأزهرية ........ سائرين علي الدرب ::  ::  :: -